باب سبتة… أشغال ميدانية لإعادة ترتيب مسالك العبور.

باشرت السلطات المغربية منذ بداية نونبر الجاري أشغالًا ميدانية لإعادة تنظيم نقطة العبور باب سبتة، ضمن تدخل تقني يشمل تعديل المسالك وتقييد مرور المركبات مؤقتًا، في محيط ترابي يشكل تماسًا يوميًا مع ثغر ما يزال خاضعًا للاحتلال الإسباني.

وتشمل المرحلة الأولى من الورش إغلاق المنطقة السفلية من النقطة المخصصة لعبور العربات، مع الحفاظ على تدفق المشاة عبر مسارات مهيأة، في انتظار استكمال التهيئة التي يرتقب أن تستمر عدة أشهر، وفق وتيرة أشغال تنفذها المصالح المغربية داخل نفوذها الترابي.

ويرتكز النموذج الجديد على اعتماد ممر موحد لحركتي الدخول والخروج، في إطار تنظيم عملي يعيد تشكيل هندسة الموقع، دون أي تنسيق أو ترتيبات مشتركة، بالنظر إلى خصوصية الوضع القانوني والسياسي للثغر الذي لا يعترف المغرب بشرعية السيطرة المفروضة عليه.

ويقرأ هذا التحرك ضمن سلسلة إجراءات ميدانية اتخذتها الرباط في السنوات الأخيرة لإعادة ضبط محيط الثغرين المحتلين وفق منطق التدبير السيادي، من خلال تحصين المرافق الوطنية المحاذية، وتعزيز التحكم في التدفقات البشرية واللوجيستية، بعيدًا عن أي هندسة تفترض وجود حدود قائمة.

وتعد نقطة العبور بباب سبتة من أبرز نقاط التنقل البري في شمال المملكة، وتشهد حركة يومية مكثفة ترتبط بسياق استثنائي، حيث تنتهي البنية التحتية المغربية في نقطة تماس مع مدينة يحتلها الإسبان منذ أكثر من ستة قرون، دون أن يعترف لهم بأي سيادة شرعية على هذا الامتداد الجغرافي.

وتأتي هذه الأشغال في سياق تثبيت منظور مؤسساتي جديد، لا يفصل البعد التقني عن الخلفية السياسية، حيث يفهم أي تدخل في محيط سبتة المحتلة كجزء من ممارسة ميدانية للسيادة داخل تراب غير قابل للتنازل أو الإدماج في أي ترتيبات تفصل بين الجغرافيا والانتماء الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.