اختلالات تنظيمية وشبهات تضارب المصالح تلاحق تدبير بعض التظاهرات الثقافية بتطوان.

الاكتظاظ خلال حفل مارسيل خليفة يثير تساؤلات حول التنظيم وتدبير خدمات الأمن الخاص.. وشكاية إلى عامل الإقليم تضع مسألة الصفقات وتكافؤ الفرص تحت المجهر.

تطوان : تمودة 24 ….

لم يخل حفل افتتاح الدورة 27 من المهرجان الدولي للعود بتطوان من بعض الملاحظات التنظيمية التي طغت على أجواء الاحتفاء بهذا الموعد الفني، رغم الحضور المتميز للفنان اللبناني مارسيل خليفة، الذي استقطب جمهورا غفيرا من عشاق فنه وموسيقاه، حجوا بكثافة إلى قاعة سينما إسبانيول لمتابعة هذه الأمسية الفنية.
غير أن الإقبال الجماهيري الكبير سرعان ما كشف عن محدودية التدابير التنظيمية المعتمدة، بعدما عجزت القاعة عن استيعاب الأعداد الوافدة، الأمر الذي اضطر المنظمين إلى منع عدد من المواطنين من الولوج، رغم توفرهم على الدعوات، بسبب بلوغ الطاقة الاستيعابية القصوى للفضاء. وهو ما أثار استياء عدد من المتتبعين الذين تساءلوا عن خلفيات توزيع هذا العدد الكبير من الدعوات، دون مراعاة الطاقة الاستيعابية للقاعة، وما يفرضه ذلك من ضرورة ضبط عملية الحضور والولوج تفاديا لمثل هذه الاختلالات.
ولم تقف علامات الاستفهام عند حدود الاكتظاظ الذي عرفه حفل الافتتاح، بل امتدت إلى طريقة تدبير عملية تنظيم الولوج وتأمين الفضاء، ومدى توفر الشركة التي أوكلت إليها هذه المهمة على الخبرة والكفاءة المهنية اللازمتين لمواكبة تظاهرة دولية تستقطب أسماء فنية وجمهورا واسعا، بما يقتضيه ذلك من احترافية في التدبير والتنسيق والاستباق.
وفي سياق متصل، عادت مسألة إسناد خدمات التنظيم والأمن الخاص خلال التظاهرات الثقافية بتطوان إلى واجهة النقاش، على خلفية شكاية موجهة إلى عامل إقليم تطوان من طرف أحد المسؤولين بشركة متخصصة في الأمن الخاص، عبّرت فيها الشركة عن تضررها مما وصفته بالإقصاء والتهميش، متسائلة عن المعايير المعتمدة في إسناد هذه الخدمات، وعن الكيفية التي استفاد بها شخص منتخب بجماعة تطوان من هذه العملية، في وضعية تطرح، بحسب مضمون الشكاية، تساؤلات بشأن احتمال وجود تضارب في المصالح.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية إضافية، بالنظر إلى ما تشير إليه الشكاية من استفادة الشخص نفسه، وفق ادعاءات الشركة المشتكية، من عملية مماثلة خلال الفعاليات المنظمة بمناسبة احتفاء تطوان بلقب عاصمة الثقافة والحوار بالمتوسط، وهو ما يعيد إلى الواجهة مطلب الشفافية وتكافؤ الفرص بين الشركات المحلية المتخصصة في هذا المجال.
وتتمحور التساؤلات المطروحة أساسا حول مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية في إسناد هذه الخدمات، وما إذا كانت قد فتحت المجال أمام مختلف الشركات المؤهلة لتقديم عروضها، أم أن الأمر جرى وفق مساطر لا تتيح تكافؤ الفرص أمام جميع المتدخلين. كما يطرح الموضوع ضرورة توضيح طبيعة العلاقة بين المسؤولية الانتدابية والاستفادة من صفقات أو خدمات مرتبطة بتنظيم تظاهرات تشرف عليها مؤسسات عمومية أو جماعات ترابية.
وأمام هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تقديم توضيحات بشأن ظروف إسناد هذه الخدمات، والكشف عن المساطر والمعايير المعتمدة، بما يضمن حماية المال العام، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتفادي كل وضعية قد تثير شبهة تضارب المصالح.
فنجاح التظاهرات الثقافية الكبرى لا يقاس فقط بقيمة الأسماء الفنية المشاركة أو بحجم الإقبال الجماهيري، وإنما أيضا بجودة التنظيم، واحترام حقوق الجمهور، وشفافية تدبير مختلف العمليات والخدمات المرتبطة بها، حتى تظل الثقافة رافعة للإشعاع الحضاري للمدينة، لا مناسبة لتجدد الأسئلة حول طرق التدبير وتوزيع فرص الاستفادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.