العرائش : اختتام ناجح ومتميز لأشغال الجمع العام العادي للكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب

تمودة 24 : أنوار الشرادي
عقدت الكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب يوم السبت 25 نونبر 2023 ،أشغال جمعها العام العادي بأحد المنتجعات  السياحية بالعرائش ، تحت شعار ” الصيد المسؤول والمستدام هدفنا جميعا من أجل مستقبل أفضل لقطاع الصيد البحري ببلادنا”.
الإجتماع حضره ممثلون من جمعيات مهنية تمثل قطاع الصيد الساحلي بمختلف الموانئ الوطنية ، إضافة إلى رؤساء الغرف البحرية وممثلين عن السلطات المحلية ، وزارة الصيد البحري ، المكتب الوطني للصيد البحري ، معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش ،وممثلين عن مؤسسات منتخبة تمثل قطاع الصيد الساحلي الوطني ، ومستشارين برلمانين ورجال الإعلام والصحافة الوطنية والجهوية والمحلية …

خلال أشغال الجلسة الافتتاحية،تقدم رئيس الكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب بكلمة رحب بها بجميع الضيوف ،وتطرق فيها إلى المشاكل المتعددة التي يوجهها مهنيي قطاع الصيد البحري بالمغرب ، فهناك الكثير من العقبات والصعوبات والتحديات والسلبيات التي تحول دون تحقيق التقدم المرجو في قطاع الصيد البحري .
وأكد رئيس الكونفدرالية محمد أمولود أن هذه الصعوبات تتطلب من مهنيي قطاع الصيد الساحلي بالمغرب ،ضرورة توحيد الجهود في مواجهةالسلبيات والعقبات للحفاظ على المكتسبات الراهنة قصد ضمان استمرارية المهنة و المهني أمام كل هذه الإكراهات والتحديات .
وفضلا عن ذلك دعا محمد أمولود إلى ضرورة الدفاع عن مطالب المهنيين في إطار منظومة الشراكة والانفتاح على جل العاملين بالقطاع والمتدخلين وعلى رأسهم المؤسسات الشريكة بالقطاع”وزارة الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد البحري ووكالة المونئ ” وتحت توجيهات السامية للقيادة الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس .
و من جانبه أيضا استعرض أمين مال الكونفدرالية مجموع المصاريف و المداخيل و الديون المترتبة عن أخر موسم ، النقطة التي لم تلقى نقاشا ساخنا لدى عموم الأعضاء حيث ذكروا فقط بضرورة نهج سياسة مالية جديدة تفيد الاهتداء إلى ضمان موارد مالية قارة للكونفيدرالية .
من جهة أخرى تطرق المشاركون في الجمع العام الذي تم تنظيمه بمدينة العرائش ،إلى حزمة من المشاكل الدخيلة والجديدة والأساسية من أهمها ، أزمات بيئية خانقة التي تفتقر لأدنى وأبسط الظروف الملائمة مما أدى إلى تدهور النظم البيئية البحرية و تصاعد التلوث ، الاستغلال المفرط لمعظم أنواع الأسماك و ضعف الإنتاجية ، الضغط المفرط على مصايد السردين من قبل مختلف الصيادين ، إنتشار الصيد الغير المسؤول على نطاق واسع ، عدم إحترام الراحة البيولوجية في بعص مناطق الصيد ، إرتفاع مقلق لتكلفة الصيد و على الخصوص أسعار الوقود وكثرة الضرائب ، الخسائر المرتبطة بفقدان العمل و قلة نشاط الصيد و هجرة البحارة للعمل بقطاعات مهنية أخرى ، غياب أليات دعم البحارة والنهوض بمستواهم الاجتماعي ، تزايد تأثير التغير المناخي والذي أصبح يشكل ضغطا إضافيا على الصيد بجميع أصنافه ،كثرة المتدخلين في القطاع مما يضعف مبدأي الفعالية و المحاسبة.
ومن هذا المنطلق ،تقدم محمد أشبان رئيس غرفة أرباب الصيد الساحلي بكلمة رحب من خلالها بالحضور وجميع الضيوف والمهنيين بقطاع الصيد البحري الساحلي من كافة المونئ المغربية ، وكل المشاركين في أشغال الجمع العام العادي للكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب ،
وفي نفس السياق ،أشار محمد أشبان على أهمية إنعقاد هذا اللقاء الذي وصفه بالتاريخي، خصوصا وأن لقاء من هذا الحجم من شأنه إشعاع الواقع المهني بمدينةالعرائش ،التي تواجه الكثير والعديد من التحديات على مستوى قطاع الصيد .
وأعرب حميد بن الكبير الكاتب العام لغرفة أرباب مراكب الصيد البحري بالعرائش في مداخلة دقيقة ،أن الموضوع بكل أشكاله يتطلب من المهنيين المزيد من العمل البناء والتواصل الدائم بينهم وبين المتدخلين بالقطاع ،باعتبار مواجهة التحديات قضية وجودية للمهني “مول الحنطة” تصب في قلب الاحتياجات اللازمة أمام الوضعية التي يشهدها القطاع .
ودعا المتحدث مختلف المشاركين إلى أهمية تضافر الجهود في سياق إعادة الإعتبار للقطاع ، كمكون أساسي وإسترتيجي في الإقتصاد المحلي والوطني ، وهو ما يفرض صيانة مناخ الإستثمار المهني، والبحث عن السبل الكفيلة بتعزيز حضور القطاع، وحمايته من التقلبات المختلفة، التي ترخي بظلالها على الوضعية المزرية لمهنيي الصيد ، بما يحمله ذلك من إرهاصات وإمتدات يحتاج فيها المهنيين استراتيجية جديدة لترافع مندمج على مستوى التمثيلية المهنية .
في نفس الوقت أشار المستشار البرلماني عن القطاع كمال صبري في مداخلته إلى جعل سنة 2024 ، سنة للتفكير الجاد والواقعي في مستقبل قطاع الصيد البحري ، في ظل التحديات الراهنة التي يعاني منها القطاع، والتي تعكسها المؤشرات الرقمية الباعثة على القلق.
وعرفت الجلسة الثانية من الجمع العام العادي مناقشة مستفيضة حول كيفية التعامل مع هذه التحديات والصعوبات من أجل تطوير القطاع والنهوض بأوضاع العاملين به ،وبما أن الكونفدرالية هيئة مهنية انخرطت بكل مكوّناتها بشكل فعال ومحوري في تنزيل بنود مقتضيات الاستراتيجية القطاعية لأليوتيس، على أرض الواقع التي أعطت الشيء الكثير للقطاع، وهي عازمة على ان تواصل جهودها في تنزيل الاستراتيجية البحرية أليويس في نسختها الثانية، والتي ستشكل امتدادا لسابقتها من أجل استكمال البرامج والأوراش المفتوحة وتنزيل أخرى جديدة للحفاظ على الثروات البحرية، وضمان استغلالها واستدامتها والحفاظ على مصالح المهنيين ومكتسباتهم ، هؤلاء المهنيين الذين يستحقّون الشكر الجزيل الفخر لما بدلوه ويبدلونه من مجهودات نظير ذلك وفي سبيل تحديث وتطوير هذا القطاع الحيوي، انسجاما مع التوجهات الملكية السامية الدائمة والرامية إلى تطوير وتنمية قطاع الصيد البحري بالمملكة المغربية الشريفة .
بعد كل هذه المناقشات التي دارت داخل الجمع العام العادي للكونفدرالية ،خرج المشاركون بالتوصيات حول ضرورة إشراك المهنيين الحقيقيين في اتخاذ جميع القرارات التي تعنى بقطاع الصيد البحري الساحلي لايجاد حلول مناسبة للمشاكل التي يعاني منها قطاع الصيد البحري .
وكان الجمع العام قد عرف التصويت على التقريرين الأدبي والمالي بالإجماع، فيما تم التأكيد على ضرورة تعزيز مداخيل الكنفدرالية ، بما يضمن تفعيل مجموعة من البرامج وتعزيز الحضور في الترافع ، لاسيما وان التقرير الأدبي كان قد بسط أمام الحضور الكثير من المحطات التي عرفت حضورا للتمثيلية الكونفدرالية .
وبالمناسبة تم توشيح و تكريم الربان المتقاعد نور الدين الودييي رئيس جمعية الكرامة لبحارة الصيد الساحلي بالعرائش ، والسيد محمد البشير الجباري رئيس سابق لغرفة ارباب مراكب الصيد البحري للشمال بالعرائش .
هذه الالتفاتة الطيبة تدل على مدى حرص المهنيين على إحياء ثقافة الاعتراف ورد الجميل لهذه الوجوه المهنية ، تقديرا منهم لجهودهم التي بدلوها في سبيل المهنة والقطاع معا عن مدة تناهز أربعين سنة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.