المناورة المالية في زمن الانكسار.. كيف أدار المكتب المستقيل أزمة النادي المالية؟
تمودة 24 | تطوان …
شكل النزول إلى القسم الثاني نقطة تحول حاسمة أربكت الحسابات المالية للنادي، بعدما تهاوت الإيرادات المعتادة المتأتية من الحضور الجماهيري ومستحقات النقل التلفزيوني والاتفاقيات الإشهارية. هذا الشح المفاجئ في الموارد جعل مهمة احتواء العجز المتراكم مسألة معقدة تتطلب قرارات حاسمة، حيث لم يكن خيار تقليص النفقات وتخفيض كتلة الأجور مجرد إجراء تقشفي عابر، بل محاولة شجاعة لإعادة التوازن بين الإمكانيات الواقعية والالتزامات الثقيلة التي يواجهها الفريق.
خلال أشغال الجمع العام الأخير، ارتقى أمين المال المستقيل، جواد العوداتي، لتولي مهمة الدفاع عن الخيارات الاقتصادية للمكتب المسير، مواجهاً أسئلة المنخرطين وتدخلاتهم الحرجة بكثير من الصراحة. ورغم النقاشات الساخنة والاحتجاجات التي طبعت اللقاء، نجحت الإدارة الإدارية في انتزاع مصادقة بالإجماع على التقريرين الماليين لموسمي (2024/2025) و(2025/2026)، لتكون هذه الخطوة بمثابة الستار الذي أُسدل على ولاية إدارية انتهت بتقديم الاستقالة الجماعية.
وبعيداً عن لغة الأرقام الصماء، تبرز القيمة الحقيقية لتلك التجربة في نجاح الإدارة السابقة، خلال سنتيها الأولى والثانية، في كبح جماح التكاليف عبر التحكم في رواتب اللاعبين ومنح التوقيع، وذلك في ظروف استثنائية اتسمت بشح الموارد وتزايد الضغوط الناتجة عن التزامات سابقة. بناءً على ذلك، فإن المنطق الحسابي والموضوعي يقتضي تقييم تجربة جواد العوداتي بناءً على وضعية النادي يوم تسلمه المهام مقارنة بما أُنجز خلال فترة مسؤوليته، دون تحميله وزر الديون التاريخية التي تواصلت تراكماتها منذ بدايات الألفية الجديدة.