اندري ازولاي يفتتح مؤتمر تطوان للتعايش و التسامح و السلام

تحت رئاسة مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس أندري أزولاي :
افتتاح مؤتمر تطوان للتعايش والتسامح و السلام وسط إشادة كبيرة بأهمية انعقاده و أهدافه، و مصطفى البكوري
يعتبر النموذج الوطني المغربي في التعايش هو نموذج الحياة والأمل، والتفاؤل بالمستقبل.

أكد رئيس جماعة تطوان السيد مصطفى البكوري سعيه رفقة كل الشركاء على “جعل مدينة تطوان حاضرة للمحبة والتسامح والتعايش، وناشرة لهذه القيم النبيلة، ومروجة لها لدى المنظمات الدولية المعنية بالثقافة”. وأضاف، خلال كلمة له أثناء الجلسة الافتتاحية لفعاليات “مؤتمر تطوان للتسامح والسلام وقيم التعايش المشترك”، مساء يوم الجمعة 7 يوليوز 2023، برحاب رئاسة جامعة عبد المالك السعدي، أنه “سنسعى لجهل مؤتمرنا هذا موعدا سنويا مستقطبا لكبار المفكرين والعلماء، وسنجعل مدينتنا حاضرة لكل الديانات والأعراق”.
وأردف البكوري قائلا؛ “إننا لا ندعي الاستثناء على هذا المستوى، بل نسعى لنساهم وندعم كل المبادرات، لنعطي الوجه المشرق لوطننا كنموذج فريد في محيطه الإقليمي والدولي، في ظل عالم مضطرب ينخره التعصب والتطرف والإقصاء والحروب الدامية”. مشيرا إلى أن النموذج الوطني المغربي قائم على مبادئ وقيم السلام والتعايش والتسامح، وهي القيم “التي سنبقى مستميتين في الدفاع عنها وفق الرؤية المتبصرة والحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده”. معتبرا أن “النموذج الوطني المغربي هو نموذج الحياة والأمل، والتفاؤل بالمستقبل، نموذج يعلي من مكانة الإنسان ويرفعه درجات، نموذج قائم على السلام والتسامح والتعايش”.
في سياق ذاته أكد مستشار صاحب الجلالة والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، السيد أندري أزولاي، في تصريح للصحافة، أن المغرب غني ومتميز، ليس فقط بموروثه الحضاري والثقافي، بل أيضا بفضل تماسك مكوناته المجتمعية وتعدد روافده الثقافية التي تشكل جميعها مكونا جماعيا متفردا

وأضاف السيد أزولاي أن القيم والمبادئ التي يحملها كل المغاربة على اختلاف معتقداتهم الدينية وهويتهم الثقافية واللغوية تتقاسمها الأجيال، مشيدا بعمل المؤسسات التعليمية، بكل مستوياتها، للحفاظ على الموروث المشترك وصيانة القيم المغربية الأصيلة وترسيخها في وجدان المغاربة.
وأبرز السيد أزولاي أن المغرب باستقراره وأمنه وسلمه وتعايشه وتسامح مجتمعه وتشبثه بالقيم الإنسانية المثلى يعد شعلة منيرة ومضيئة في عالم يعيش جزء منه على نبض الاقصاء الاجتماعي والتمييز والصراعات العرقية، مسجلا أن المغرب يتميز بخصوصيات فريدة تشكلت عبر قرون من الزمن ساد فيها التآخي والتناغم والاحترام، بين المكونات الثقافية المتعددة، الأمازيغية واليهودية والعربية والأندلسية، التي اغنت الحضارة المغربية”.

من جهته، قال رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، أن تراث المملكة المغربية في مجال العيش المشترك والتسامح غني بالعبر والأمثلة على مدى قرون تشكلت فيها الهوية المغربية الأصيلة، مذكرا بأن الملوك والسلاطين المغاربة حرصوا على صيانة مقومات الهوية الوطنية في إطارها المتعدد المشارب والروافد.

وقال السيد المومني “لعل المتتبع لروافد التعابير الثقافية المغربية لا يجد أدنى صعوبة في اكتشاف العمق الإنساني الفسيح والأصيل الذي يميز الفنون المغربية بمختلف تلويناتها وأنماطها وتجلياتها، سواء في الموسيقى والأهازيج أو القصيد والمنظوم أو المعمار والصناعات الحرفية أو في الطبخ وفن الحياة والحياكة والألبسة وتفاعل الناس بعضهم مع بعض”.

بدوره، قال الرئيس المؤسس لمركز الدراسات والابحاث حول القانون العبري بالمغرب، عبد الله اوزيتان، أن مؤتمر تطوان يعكس مميزات المملكة المغربية، التي باختلاف جهاتها وجغرافيتها وتقاليدها، توحدها قيم مشتركة عميقة وأصيلة، متوارثة عن الأجداد وتتشبث بها الأجيال الصاعدة في عالم يعيش على ايقاع النزاعات والاختلافات، مبرزا أن الهوية المتفردة للمغرب ليست مجرد إرث معنوي وحضاري، بل هي تتجسد في التشريعات الوطنية، بما فيها الدستور، الذي اعتبر أن مختلف الروافد الثقافية واللغوية هي ثروة وطنية وقاعدة من قواعد اللحمة الوطنية ووسيلة للدفاع عن الهوية والإرث الجماعيين.

اما مدير كرسي القانون العبري بالمغرب، فريد الباشا، فقد اعتبر أن اهتمام هذا الكرسي الجامعي بتاريخ وواقع القانون العبري بالمغرب يؤكد اهتمام الطلبة والباحثين والأكاديميين المغاربة بهذا الموروث الحضاري الفريد من نوعه، الذي يجسد صورة المجتمع المغربي المتعدد المكونات، والذي عاش دوما في وئام وتفاهم، منوها بأن مختلف المبادرات، الرسمية والمدنية والجامعية، لصون التاريخ المشترك تؤكد أولا تماسك المجتمع المغربي، وثانيا تجسد الإرادة الجماعية للحفاظ على الموروث الأصيل والدفاع عن الهوية المشتركة وتقوية التمساك المجتمعي الذي يعتبر قاعدة صلبة لمواجهة كل التحديات.

وعرف هذا المؤتمر الذي ترأسه مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور السيد أندري أزولاي، والمنظم من طرف جماعة تطوان، وجامعة عبد المالك السعدي، وبدعم من عمالة إقليم تطوان، وبشراكة مع جمعية الصويرة موكادور، ومركز الأبحاث والدراسات حول القانون العبري بالمغرب، وكرسي القانون العبري بجامعة محمد الخامس، تحت شعار ” تطوان نموذجا لتلاقح وانصهار الديانات السماوية”، – وعرف- حضور عامل صاحب الجلالة على إقليم تطوان السيد يونس التازي، وعدد من نواب الرئيس وأعضاء المجلس، وعدد من الفعاليات الأكاديمية والثقافية والجمعوية، بالإضافة إلى ممثلي عدد من المنابر الإعلامية الوطنية والجهوية والمحلية.
كما شكل هذا اللقاء أيضا، والذي أدار فقراته نائب الرئيس السيد أنس اليملاحي، فرصة للإشادة والتنويه بأهمية انعقاده، واعتباره بمثابة يوم تاريخي، حيث أجمعت كلمات المتدخلين في هذا السياق، على أهمية التعدد الثقافي بالمغرب على المساهمة في نشر وترسيخ قيم التعايش والتسامح والسلام بين كافة مكوناته. وكذا التفرد الذي يميز المغرب بخصوص احتضانه لكل أبنائه.
كما تميز هذا اللقاء أيضا بتوقيع اتفاقية بين جماعة تطوان، وجامعة عبد المالك السعدي والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وجمعية الصويرة موكادور، ومركز الأبحاث والدراسات حول القانون العبري، وكرسي القانون العبري بجامعة محمد الخامس، من أجل العمل على تعزيز قيم التسامح والتعايش من خلال تأسيس الأندية التلاميذية والجامعية.
ويأتي تنظيم انعقاد هذا المؤتمر خلال يومي 7 و8 يوليوز بمقر رئاسة جامعة عبد المالك السعدي، وجماعة تطوان في إطار متابعة اللقاء الوطني الأول حول “دور اليهود المغاربة في إغناء الذاكرة الجماعية الوطنية” الذي احتضنته مدينة تطوان خلال شهر فبراير المنصرم.
هذا و يواصل المؤتمر أشغاله يوم السبت 8 يوليوز الجاري بمقر جماعة تطوان ( الأزهر سابقا ) .باجتماع تنسيقي بين الأطراف المنظمة للمؤتمر بخصوص تفعيل اتفاقية فبراير 2023. مع افتتاح صور زيارة الملوك العلويين لتطوان ،و عرض مسرحتين حول التسامح و التعايش من إعداد تلميذات و تلاميذ مؤسسة سيدي إدريس الإبتدائية بتطوان .كما ستشهد دار عبد الخالق الطريس بالمدينة العتيقة ندوة علمية حول “جوانب مضيئة من التراث الإسلامي و اليهودي المجسد لقيم التسامح بمشاركة أستاذة و باحثين .
و.م.ع./ م.م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.