تطوان.. مدينة تاريخية تواجه تحديات التنمية وإشكالية التسريع بالإصلاح

مدينة تطوان، ذات الإرث التاريخي العريق والموقع الجغرافي الاستراتيجي، تواجه اليوم تحديات كبيرة في مجال التنمية الحضرية والاقتصادية. فبالرغم من المشاريع المتعددة التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الأخيرة، إلا أن وتيرة إنجازها لا تزال بطيئة، وهو ما يؤثر سلباً على الحياة اليومية للمواطنين وعلى جاذبية المدينة للمستثمرين والزوار على حد سواء. تشير المعطيات الميدانية إلى تأخر واضح في إعادة تأهيل البنية التحتية، سواء تعلق الأمر بالطرقات أو بالمباني التاريخية. المشاريع الجديدة غالباً ما تتأخر أو تواجه عراقيل غير مفهومة، ما يخلق إحساساً بالجمود ويقلل من استفادة المدينة من مواردها الاقتصادية والسياحية. كما أن بعض المناطق الصناعية، التي من المفترض أن تكون محركاً للنشاط الاقتصادي، لم تعد سوى مرافق مخزنية أو ديكوراً يعكس صورة غير حقيقية عن إمكانيات المدينة. على صعيد المرافق العمومية، فإن مشاريع كبرى مثل المحطة الطرقية القديمة أو سوق الخضر والفواكه الجديد تواجه تحديات في التشغيل بعد الانتهاء من إنشائها، بينما تتأخر مشاريع ترميم السجون والمباني التاريخية، بما في ذلك القصبة والأحياء القديمة، في الوصول إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. هذا الوضع يؤكد الحاجة إلى مراجعة استراتيجية النهوض بالمدينة، مع وضع آليات واضحة للإشراف على المشاريع وضمان سرعة الإنجاز وشفافية التسيير. الجانب السياحي أيضاً يعاني من إشكالية واضحة، إذ أن المدينة لا تستفيد بالشكل المطلوب من تدفق السياح، سواء على مستوى استهلاك الخدمات المحلية أو الإقامة الفندقية. هناك ضرورة لإعادة تفعيل الساحات العامة مثل ساحة المقابلة المشور وساحة الفدان وساحة المقابلة للعمالة، وتحويلها إلى فضاءات ثقافية وفنية وجاذبة للزوار، بما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية. ختاماً، تظل تطوان مدينة غنية بالموارد التاريخية والطبيعية، لكن التحدي الأساسي يكمن في تحديث أساليب الإدارة وتفعيل المشاريع بسرعة وفعالية، مع إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في صياغة خطة مستقبلية واضحة للنهوض بالمدينة وضمان استدامة التنمية فيها، بما يجعلها مدينة حية وفاعلة اقتصادياً وثقافياً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.