حين تدنس المقابر بالخرافة زجاجة الطلاسم بالعيون جرس إنذار أخلاقي.

تمودة 24 : سيداتي بيدا // العيون...

لم تكن الواقعة التي جرى تداولها مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي مجرد حادثة عابرة، بل شكلت صدمة حقيقية لدى كثير من المتابعين، بعدما تحدث متطوعون عن العثور على زجاجة مغلقة مدفونة بين القبور داخل إحدى المقابر بمدينة العيون، تحتوي على صورة لشخص وأوراق تحمل رموزاً وطلاسم غامضة يُشتبه في ارتباطها بممارسات السحر والشعوذة.

القصة، التي خرجت إلى العلن خلال حملة تطوعية لتنظيف المقبرة، بدأت عندما لاحظ المشاركون جسماً غريباً مدفوناً وسط الأتربة بين القبور. وبعد إخراجه وفتحه، اكتشفوا داخله أوراقاً مكتوبة بعلامات غير مفهومة إلى جانب صورة شخصية، وهو ما أثار موجة من الذهول والاستنكار. فالمقابر، في الوعي الديني والاجتماعي، ليست مكاناً لتصفية الحسابات أو ممارسة الطقوس الغامضة، بل فضاء للسكينة والاحترام وذكر الموت والدعاء للراحلين.

ورغم أن الواقعة لا تزال في إطار ما يتم تداوله رقمياً دون تأكيد رسمي من الجهات المختصة، فإن مجرد احتمال حدوثها يكشف جانباً مقلقاً من استمرار بعض الممارسات المرتبطة بالخرافة داخل المجتمع. فحين تتحول المقابر إلى مسرح لأعمال السحر والشعوذة، فإن الأمر لا يتعلق فقط بانحراف فردي، بل بمشكلة ثقافية وأخلاقية أعمق تتطلب وقفة حازمة.

إن اللجوء إلى الطلاسم والطقوس الغامضة لإيذاء الآخرين أو التأثير عليهم يعكس عقلية تقوم على الخوف والجهل، وتتنافى مع أبسط مبادئ الدين والعقل معاً. فالدين الذي يقدس حرمة الموتى ويحرم إيذاء الأحياء لا يمكن أن يكون غطاءً لممارسات مظلمة تُمارس في الخفاء وتستهدف الناس بطرق ملتوية.

الأكثر إثارة للاستغراب أن تداول هذه الواقعة جاء في شهر رمضان، وهو الشهر الذي يفترض أن تتجدد فيه قيم التوبة والرحمة والتقرب إلى الله. لكن بدل أن يكون مناسبة لتعزيز الإيمان والوعي، يظهر بين الحين والآخر من يحاول جر المجتمع إلى مستنقع الخرافة والشعوذة، وكأن الزمن لم يتغير وكأن الوعي لم يتقدم.

المشكلة هنا ليست في زجاجة مدفونة فحسب، بل في العقلية التي قد تقف خلفها. فالمجتمعات التي تسمح للخرافة بأن تتسلل إلى حياتها تفتح الباب أمام الخوف والابتزاز الروحي والاحتيال باسم الغيب. والأسوأ من ذلك أن تتحول أماكن مقدسة مثل المقابر إلى فضاءات لهذه الممارسات.

من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى مواجهة هذه الظواهر بوعي جماعي حازم، يبدأ بالتثقيف الديني السليم، ويمر عبر دور المؤسسات التربوية والإعلامية في محاربة الجهل والخرافة، ولا ينتهي عند تطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في انتهاك حرمة المقابر أو استغلالها في أعمال مشبوهة.

قد تكون الواقعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.