زلزال قانوني يهدد “كرة القدم الجهوية” : هل تبتلع “المديريات” ديمقراطية صناديق الاقتراع؟

تطوان – تمودة 24

​تلوح في الأفق الرياضي المغربي بوادر “معركة قانونية وتسييرية” صامتة، قد تعيد رسم خارطة كرة القدم بالقواعد والمناطق. فخلف كواليس النقاشات الدائرة حول الرفع من وتيرة الاحترافية وتوحيد المخططات التقنية، يبرز مقترح مثير للجدل يسعى إلى تحويل “العصب الجهوية لكرة القدم” من كيانات مستقلة ومنتخبة إلى “مديريات جهوية” تابعة مباشرة للمركز بالرباط.

​هذا التوجه، الذي يراه البعض خطوة ضرورية لفرض “القبضة الحديدية” على الاختلالات المالية والإدارية، لكن في المقابل  يصطدم بجدار نص قانوني صلب ، القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة. فهل نحن أمام ثورة حكامة أم أمـام “انقلاب ناعم” على ديمقراطية التسيير الرياضي؟

استقلالية بقوة القانون.. أم “ملحقات إدارية”؟

​تأسست العصب الجهوية بالمغرب، بموجب المادتين 32 و33 من القانون 30.09، باعتبارها أشخاصا اعتباريين يتمتعون بالاستقلال الإداري والمالي. هذا البناء القانوني لم يكن ترفا، بل جاء ليعكس فلسفة الدولة في تنزيل “الجهوية المتقدمة”، عبر منح أندية الهواة والقواعد الكروية في مختلف الجهات الحق في اختيار ممثليها وصناع القرار الرياضي محليا عبر صناديق الاقتراع والجموع العامة.

​إن الانتقال نحو صيغة “المديريات الجهوية” يعني عمليا إلغاء “المكاتب المنتخبة” وتعويضها بأطر وموظفين معينين من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم او العصبة الوطنية لكرة القدم الإحترافية. وهنا يكمن جوهر التعارض؛ إذ يرى خبراء قـانونيون أن هذا التحول يجرد الأندية المحلية من سلطة القرار، ويحول العصب من شريك إستراتيجي يرتبط بالجامعة عبر “اتفاقية تفويض” (المادة 38 من القانون)، إلى مجرد “ملحقات إدارية” تنفذ الأوامر الفوقية، مما يكرس مركزية شديدة تتناقض ورواد الإصلاح الرياضي.

هوس “التحكم التقني” وصراع الصلاحيات

​في المقابل، لا يبدو المدافعون عن خيار “المديريات” بلا حجج. فالواقع المرير لبعض العصب الجهوية يُظهر صراعات وتطاحنات “سياسوية” وانتخابية ضيقة، تحولت في كثير من الأحيان إلى حجر عثرة أمام تطوير كرة القدم في الفئات الصغرى وتنظيم البطولات.

​وترى الإدارة التقنية الوطنية، وكذا مديرية التحكيم، أن بسط رقابة صارمة وموحدة على التكوين وإعداد الحكام يتطلب مرونة تسييرية، وهو ما يصطدم أحيانا بـ “عناد” أو ضعف كفاءة بعض المكاتب المنتخبة في الجهات. فالرهان اليوم هو “الاحترافية”، والبعض يرى أن الموظف المعين والمحاسَب على أهدافه، أكثر نجاعة من المسير المتطوع الذي قد تحركه الحسابات الانتخابية.

المخرج الآمن: “التعايش الذكي” بدل الصدام

​أمام هذا البلوكاج القانوني، يرى العارفون بخبايا القوانين الرياضية أن القفز فوق القانون 30.09 دون تعديل تشريعي بالبرلمان يعد مغامرة قانونية قد تطعن في شرعية القرارات الرياضية برمتها.

​لذلك، يبرز سيناريو “التعايش الذكي” كحل وسط؛ من خلال الحفاظ على العصب ككيانات شرعية منتخبة تلبي روح القانون، وفي المقابل، يتم إحداث “مديريات تقنية وتحكيمية وتنفيذية” محترفة داخل هذه العصب، تكون معينة ومدعومة مباشرة من الجامعة.

​بين مطرقة “الاحترافية والرقابة” وسندان “الديمقراطية والاستقلالية”، تظل كرة القدم الجهوية بالمغرب في ترقب، فهل تنجح الجامعة و العصبة الإحترافية في قيادة هذه السفينة نحو بر الأمان دون خرق النصوص، أم أن رياح التغيير ستعصف بالبناء القانوني الحالي؟

الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة. و لنا عودة للموضوع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.