بين التصريحات والواقع.. الملعب الكبير بتطوان خارج حسابات الإنجاز

تمودة 24 | بثينة مسقال….

يقول المثل الشعبي: “اللي ما شاف من الغربال، أعمى”. ونحن في تطوان، نرى كل يوم ونحن نمر بجانب منطقة “الملاليين” ذلك الهيكل الإسمنتي الصامت الذي كان من المفترض أن يكون مفخرة الشمال. اليوم، لم يعد السؤال “متى سينتهي الملعب؟”، بل أصبح السؤال الأكثر وجعاً: “لماذا يصرون على السكوت؟”.

بالعودة إلى، عام 2015، استبشرت الساكنة خيرا بوضع الحجر الأساس لملعب عالمي يليق بفريق “المغرب التطواني” وتاريخه. مرت 10 سنوات! أجيال كبرت، ولاعبون اعتزلوا، وملاعب أخرى في مدن أصغر بنيت وانتهت، وملعبنا ما زال مجرد “أعمدة” تشهد على هدر الزمن التنموي.

المواطن لا تهمه لغة الأرقام الصعبة، هو يرى واقعا بسيطا

سانية الرمل لم تعد تكفي: الملعب التاريخي “سانية الرمل” ضاق بجماهيره، وأصبح يشكل خطرا أمنيا وضغطا على وسط المدينة في أيام المباريات.

الإحساس بـ الحكرة عندما ترى مدنا مجاورة (طنجة، الحسيمة، القنيطرة) تنعم بمنشات حديثة وتستعد لاستقبال تظاهرات كبرى، بينما تطوان الحمامة البيضاء تبقى خارج الحسابات، فهذا يولد شعورا بالإقصاء غير المبرر.

أكثر ما يحز في نفس التطوانيين هو هذا “السكوت المطبق”. البرلمانيون يسألون، والوزراء يجيبون بجمل عامة مثل الدراسات مستمرة أو “هناك صعوبات تقنية

ومن باب المكاشفة ووضع النقط على الحروف: إذا كانت الأرض مغشوشة أو بها مياه جوفية تمنع البناء لماذا لا يتم إخبار الناس بوضوح؟

وإذا كان المشكل في الميزانية، أين ذهبت الملايين التي رصدت له في البداية؟

المواطن التطواني ذكي، ويحترم من يحترمه بالصراحة. السكوت يفتح الباب للشائعات: هل تم سحب الميزانية لمدينة أخرى؟هل هناك صراعات سياسية ضحيتها شباب تطوان؟.

لقد استضافت تطوان بجداره فعاليات تمثيلها “عاصمة للثقافة والحوار”، لكن الثقافة ليست فقط لوحات فنية ومسرحيات، الثقافة هي نمط عيش. والرياضة جزء أصيل من هذا النمط. لا يمكننا أن نستقبل العالم ونحن نملك أطلال ملعب خلف ظهرنا تذكرنا في كل لحظة بالفشل التدبيري

تطوان ليست مجرد مدينة سياحية نؤثث بها الواجهة في الصيف، هي مدينة نابضة بجمهور يعشق الكرة حتى النخاع. ساكنة تطوان لا تطلب المستحيل، تطلب فقط ما هو من حقها.

هل سيتم هدم ما بني والبحث عن أرض أخرى؟ أم أن هناك تاريخا حقيقيا لعودة الاليات للعمل؟

السكوت لم يعد خيارا لأن “الحمامة” تريد أن تطير بجناح رياضي قوي، لا أن تظل حبيسة الوعود المنسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.