هل يسعى “المجلس الأعلى للإعلام” إلى تدجين النقد الرياضي وإسكات الأصوات الجريئة؟

 تمودة 24 …

​في خطوة أثارت موجة غضب عارمة بين المتابعين والوسط الإعلامي، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، بيانًا حافلا بالقرارات والتحذيرات النارية الموجهة لعدد من أبرز الإعلاميين والمحللين الرياضيين، وذلك عقب انتهاء مشاركة المنتخب المصري في بطولة كأس العالم 2026 ومغادرته المنافسات من دور الـ 16 (سدس عشر النهاية).

​ورغم تقديم المجلس لهذه القرارات تحت عباءة “حماية الضوابط المهنية والأكواد الإعلامية”، إلا أن الشارع الرياضي والإعلامي اعتبر هذه الخطوة بمثابة مقصلة حقيقية تهدد حرية التعبير، وتسعى جاهدة لإلغاء أي نقد بناء أو تقييم موضوعي لأداء المنتخب والمحيطين به.

​عقوبات بالجملة.. وتأجيل يشبه “السيف المصلت”

​تضمنت قرارات لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي توصيات حاسمة شملت:


  • منع ظهور الكابتن رضا عبدالعال: إيقافه عن الظهور الإعلامي لمدة 4 أشهر، مع إنذاره بإغلاق حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

  • غرامات مالية: تغريم قناة “TEN” مبلغ 200 ألف جنيه بسبب ما بُث عبر برنامج “البريمو”.

  • لفت نظر جماعي : طال عددا من الإعلاميين والنجوم السابقين، أبرزهم: خالد الغندور، ومجدي عبدالغني، وإسلام صادق، وأسامة حسن، وباسم مرسي، وعفت نصار، ومحمد فاروق، وأحمد جمال، وأحمد أسامة.

​ورغم أن المجلس قرر “تأجيل تفعيل هذه التوصيات” في الوقت الحالي لمنح الأطراف “فرصة أخيرة”، إلا أن هذا التأجيل فسر من قبل الكثيرين بأنه ليس سوى أداة للضغط والترهيب؛ سيف مصلت على أعناق المحللين لمنعهم من الخوض في أسباب الإخفاق و الخروج المبكر من المونديال.

​نقد بناء أم مطالبة بالـ “تطبيل”؟

​تأتي هذه القرارات لتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الحدود الفاصلة بين “الالتزام بالمعايير المهنية” وبين “إسكات الصوت الآخر”. فقد رأى العديد من الناقدين والمتابعين أن ما صدر عن المجلس يصب بشكل مباشر في اتجاه تدجين الإعلام الرياضي وحثه على ممارسة “التطبيل” والتغطية على السلبيات والأخطاء الفنية والإدارية التي تسببت في الخروج المونديالي.

​فبدلا من فتح باب النقاش والحوار الشفاف لمعالجة مكامن الخلل ودراسة تجربة المنتخب بنقد موضوعي حاد يساهم في التصحيح مستقبلا، اختار المجلس سياسة الوعيد والتضييق، مبررا ذلك بضرورة مراعاة “حالة الاصطفاف الجماهيري”.

​المصلحة العامة.. بين الحقيقة والرقابة

​ختم المجلس بيانه بالدعوة إلى أن تكون المرحلة المقبلة “مراجعة شاملة وعمل إعلامي جاد يراعي المصلحة العامة للرياضة المصرية”. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم في الشارع الرياضي العربي والمصري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.