تطوان اليتيمة.. تسعيرة سيارات الأجرة تلهب جيوب المواطنين في ظل غياب حماية المستهلك

بثينة مسقال 
تعيش مدينة تطوان هذه الأيام على وقع استياء شعبي واسع جراء الزيادة “الموسمية” المفاجئة في تسعيرة سيارات الأجرة. المثير للاستغراب ليس فقط توقيت هذه الزيادة، بل اللافتات المعلقة التي تبرر الخطوة بأنها جاءت “بناء على قرار السلطة”. عبارة تكشف بوضوح عن توافق تم في الغرف المغلقة بين أرباب سيارات الأجرة والنقابات من جهة، والسلطات المحلية من جهة أخرى، مما يطرح تساؤلاً جوهريا: أين هي جمعيات حماية المستهلك وممثلو المجتمع المدني من هذه القرارات التي تمس جيب المواطن بشكل مباشر؟

من المتعارف عليه في تدبير الشأن العام، أن أي مساس بالأسعار يتطلب حضورا وازنا لمن يمثل المواطن المستهلك. لكن في حالة تطوان، يبدو أن القرار اتخذ في غياب تام للصوت المدافع عن الساكنة، مما ترك المواطن البسيط وحيدا في مواجهة زيادات تفرض عليه كأمر واقع دون مراعاة لقدرته الشرائية.وقد
يبرر المدافعون عن هذه الزيادة موقفهم بالاكتظاظ الخانق الذي تشهده تطوان صيفا، وضيق الطرقات التي تحول عمل سائق سيارة الأجرة إلى معاناة يومية. ورغم تفهم هذا الواقع، إلا أن المواطن البسيط غير معني بلغة الأرقام وتبريرات الازدحام؛ فمعالجة أزمة السير وإنشاء بنى تحتية بديلة سواء كانت طرقا ساحلية، قناطر، أو توسعة للمحاور الطرقية هي مسؤولية حصرية للحكومة والجهات المنتخبة، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يدفع المواطن البسيط ضريبة فشل أو تأخر هذه المشاريع من جيبه الخاص.

تتجاهل هذه الزيادات السياق الاقتصادي والاجتماعي الهش لمدينة تطوان؛ فالمدينة تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، تتسم بارتفاع معدلات البطالة وغياب تام للمصانع والفرص الاستثمارية الحقيقية التي من شأنها خلق مناصب شغل للشباب. في ظل هذا الوضع المأزوم، يأتي فرض تسعيرة جديدة للنقل ليزيد الطين بلة، ويثقل كاهل ساكنة لا تملك أصلا دخلا قادرا على مسايرة المتطلبات اليومية.

لا تأتي هذه الزيادة في تسعيرة سيارات الأجرة بمعزل عن سياق مقلق يتسم بموجة غلاء طالت أبسط المواد الأساسية، والتي كان آخرها الارتفاع المفاجئ في أسعار منتجات الحليب. فالمواطن التطواني اليوم يجد نفسه محاصرا في قوته اليومي؛ فمن جهة تكويه أسعار المواد الغذائية التي لا غنى عنها في كل بيت، ومن جهة أخرى تفرض عليه تسعيرة تنقل مرتفعة. هذا التزامن يضع الطبقات الهشة والمتوسطة أمام خيارات أحلاها مر، ويؤكد أن المواطن بات يعاني في كل تفاصيل حياته المعيشية دون أي خطوط حماية اجتماعية حقيقية على المستوى المحلي.

في النهاية، يبدو أن تطوان أصبحت كـ “المدينة اليتيمة” التي لم تجد من يدافع عن مصالح ساكنتها. بين مطرقة قرارات السلطة وسندان الأزمة الاقتصادية وغلاء المعيشة، يبقى المواطن التطواني الحلقة الأضعف في معادلة لا تضع حماية قدرته الشرائية ضمن أولوياتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.