أزمة النقل الحضري بتطوان تتطلب حلولا وليس حرب البيانات
*ربيع الرايس
يتفاقم مشكل النقل الحضري بتطوان ما بين حوادث مخيفة (حرائق…) وبعضها مميت (حجر العروسة) في مقابل عجز الجهات المسؤولة عن حل المشكل جذريا، بتغيير الشركة لإخلالها بدفتر التحملات كما تدل على ذلك الوضعية الواضحة للعيان، أو تصحيح جذري للأوضاع حسب ما تمليه القوانين وحماية لأرواح الناس…
وبينما كان الرأي العام يفتقد لرد فعل الأطراف المعنية أو لتغيير واقع النقل الحضري، ساد صمت كبير ومحير إلى أن خرقته شركة “فيتاليس” ببيان مدوي تتهم فيه مؤسسة التعاون للشمال الغربي بكمشة من الاتهامات وهو ما ردت عليه المؤسسة فيما يشبه حربا “حزبية” بين طرفين من المفترض أن يخدما المصلحة العامة عمليا وليس لسانيا… لأن كل هذا الضحيج سيمر وستبقى الحالة كما هي.
وكانت مؤسسة التعاون للشمال الغربي قد أصدرت ردا يوم الجمعة 27 أكتوبر 2023، حول الإتهامات التي وجهتها شركة فيتاليس لرئيس جماعة تطوان في بلاغ للشركة بتاريخ 25 أكتوبر 2023 ب”عرقلة إدخال حافلات جديدة والتسبب في حوادث”. وذلك على خلفية احتراق لحافلة تربط بين مدينة تطوان والفنيدق صباح يوم الأربعاء 25 أكتوبر الجاري.
وجاء في بيان مؤسسة التعاون الشمال الغربي توصلت جريدة “تمودة24” بنسخة منه “إن الشركة مصرة على عدم الاعتراف بالقرار الوزاري رقم 22 المؤرخ في 21 أكتوبر 2022 الذي أسند اختصاص تدبير مرفق النقل الجماعي وإعداد مخطط التنقلات للجماعات إلى مؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي” التي تضم 19 جماعة ترابية ومجلس مكون من 46 عضوا تابعين لعمالة إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق والتي حلت محل جماعة تطوان في تدبير هذا المرفق.”
وأضاف البيان ذاته أن “عقد التدبير المفوض لمرفق النقل الجماعي بواسطة الحافلات هو موضوع نزاع قائم بين السلطة المفوضة والشركة المفوض لها تم عرضه على أنظار المصالح المركزية للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية”.
وحول الوضع الحرج الذي يعرفه استغلال المرفق العام النقل الحضري يضيف البيان “استمرار وتكرار الاعطاب والحوادث، لا سيما، حادث انقلاب حافلة بتاريخ 11 يوليوز 2023 والذي خلف حالة وفاة ومصابين، وكذا حادث حريق كلي لحافلة يوم 27 يوليوز 2023”.
وأشار بيان الحقيقة إلى “عدم إحترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية في توفير عدد الحافلات الكافية لتأمين خدمة مرفق النقل ضمانا للسير العادي لهذا المرفق الحيوي الذي يمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين”
وقالت مؤسسة التعاون الشمال الغربي في ردها على “فيتاليس” أنه “بشكل استباقي بادرت السلطات المركزية و الجهوية و الإقليمية على تعزيز الأسطول بوضع رهن إشارة الشركة 61 حافلة إضافية خارج العدد المتعاقد عليه خضعت في مجموعها للفحص و المراقبة التقنية وبحضور ممثلين عن الشركة المذكورة انسجاما مع اتفاقية شراكة تحدد التزامات الأطراف المتعاقدة لاسيما التزامات الشركة المتعلقة باستغلال الحافلات وصيانتها والحفاظ عليها في حالة جيدة، مع عدم استخدام الحافلات التي تعرف خللا ميكانيكيا والعمل على إرجاعها بهدف تعويضها بحافلة أخرى وذلك وفق تنصيص الفصل الرابع من الاتفاقية المذكورة.
واعتبر المؤسسة أن” اتهامات و ادعاءات الشركة مجانبة للصواب و يبقى جليا أن المهام و المسؤوليات القانونية للشركة هي ضمان أمن وسلامة المرتفقين عند تقديم خدمة النقل الجماعي بواسطة الحافلات”
وأضاف نفس المصدر أن “البيان الصادر عن إدارة الشركة قد وجه أصابع الاتهام في وقوع حوادث النقل الحضري وتدني خدمة المرفق العام تنصلا من مسؤولياتها التعاقدية وأن كل ما ورد من اتهام لجماعة تطوان في شخص رئيسها هو مجانب للصواب”.
أما فيما يخص الدعم المخصص للتخفيف من آثار جائحة كوفيد -19 فإن الشركة على علم تام بأن جماعة تطوان قد استوفت كل الإجراءات اللازمة حيث تمت مصادقة المجلس الجماعي بالإجماع على بروتوكول الاتفاق لمنح الدعم المذكور أعلاه؛
وأردفت مؤسسة التعاون الشمال الغربي أن “زعم إدارة الشركة رفض طلبها المتعلق بإدخال حافلات كهربائية جديدة، فإنه وجب بيان حقيقة هذا الطلب كونه مقترح مشروط للشركة بتمديد العقد لمدة عشر سنوات أخرى تم طرحه في إطار سلسلة من اجتماعات الوساطة للتسوية الودية لحل النزاع والتي لم تسفر لحدود تاريخه عن مخرجات”.
وتابع البيان أنه”حرصا من مؤسسة التعاون بين الجماعات على تجويد وتأهيل خدمة المرفق العام للنقل الجماعي بواسطة الحافلات، وفي أفق الاستعداد لمرحلة جديدة لتدبير المرفق، شرعت المؤسسة في إنجاز دراسة جدوى تقنية ومالية تخص مختلف الجماعات المنضوية في مدار مؤسسة التعاون من طرف مكتب دراسات مختص بإشراك وتنسيق تام مع رؤساء ومنتدبي الجماعات المعنية بهدف إعداد ملف طلب العروض”
وختم البيان” إذ تتقدم مؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي” بهذه التوضيحات فإنها لن تذخر جهدا للترافع عن مصالح مواطني وساكنة إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق بتوفير وسائل النقل الجماعي تتماشى والدينامية التي يعرفها النفوذ الترابي للمؤسسة ومن جهة أخرى فإن المؤسسة تحتفظ بحقها في تفعيل إجراءات المتابعة القضائية ضد كل من قام أو ساهم أو شارك في ترويج ونشر افتراءات ومغالطات بغية تشويش وتضليل الرأي العام أو النيل من سمعة المؤسسة”.
من موقعنا نقول أن غياب التواصل أوالتواصل الرديء في زمن يعتبر فيه التواصل من الأمور الحيوية لضمان “الحكامة”، يزيد من نقمة الساكنة على الوضعية المزرية للنقل، خصوصا في غياب اتخاذ اجراءات عملية من طرف من يملك السلطة لذلك. الوضع يتطلب الحلول العاجلة وليس حرب البلاغات والتهديد باللجوء للمحاكم في مواجهة “المغالطات” أو “الإشاعات”…!