تطوان … مرضى السل و الأمراض الصدرية في رحم باب التوت.

حفيظ أبوسلامة 

أنظر إلى هذه الصور، ثم أعد النظر إليها جيدا ، ثم إنزعج ما إستطعت إلى ذلك سبيلا .

هذه صور لمستشفى بن قريش للأمراض الصدرية بعمالة إقليم تطوان الموروث عن الحماية الإسبانية لمنطقة شمال المغرب و الذي لا يبعد عن تطوان المدينة سوى بعشرة كلم ، و قد تم ترحيله قصرا إلى “باب التوت” بقلب المدينة .

بينما يقبع ” باب التوت ” على بعد أقل من 500 متر على مقر إقامة عامل تطوان و وصي الملك على رعاياه هناك ، و يكاد العامل أن يراه من سطح إقامته بالشلال إن كان يسكنها .

أعد النظر  طويلا و إسرح بخيلك في هذا المشفى ” باب التوت” الخارج عن أعراف و قوانين الصحة المغربية ، و إنزعج إن شئت مرة أخرى … !!! و لن يفلح إنزعجك في إزعاج أي كان على المستوى الرسمي أو الشعبي .

مرضى السل و الأمراض الصدرية في رحم باب التوت، ينهش الإهمال صدورهم فمن الذي  يسير هذه المنشأة ؟ و من الذي أوكلت إليه مهمة علاج المرضى من الزوار ؟   إنه الفشل اليقين للجهاز الوصي على المشفى ، ليس في التشخيص فحسب ، و إنما هو فشل في معالجة المعضلة ككل ، و لا أعتقد أن يرضى مسؤول ” نزيه أو شريف ”  لرعايا الملك بعمالة تطوان بواقع كهذا .

بينما الطغمة المعفاة من ” المساءلة ”  و الموكل لها أمر علاج و استشفاء  رعايا الملك بباب التوت منشغلة حتى أخمص أذنيها في قضاء مآربها الشخصية بمشروع ” أبعاد المرتفق ” و الدكتور غير موجود  و سير حتى للأسبوع المقبل عاد غادي يكون الطبيب و الأجهزة معطلة  ، كل هذا و غير ه و الكل قاعد في موقف المتفرج الذي لا يختلف في شيئ سوى في المنصب و الموقع عن ” la sécurité ” الذي ينفذ تعليمات إدارة المستشفى من على كرسيه المتهالك بباب المشفى .

كل يوم يصحو ساكنة تطوان و نواحيها على أمل أن يجدوا طبيبا أو مسؤولا عن هذا المشفى ، و يبيتون على أمل تشخيص أوجاعهم الصدرية المختلفة .  العشرات من الزوار المرضى يتم تصديرهم إلى تخصصات طبية مختلفة .

حتى يفقد المرضى أعصابهم و صبرهم و حياتهم في أجنحة المشفى ، و حتى أن يصرف الطبيب دون أن يلقي نظرة على ملفاتهم ، من يتحمل ثمن هذه ” المراهقة ” الطبيب أم المندوب أم المدير أم العامل أم هم جميعا يدا واحدة فوق رقاب فقراء الملك مرضى السل و الصدر  بتطوان ؟ .

نعلم يقينا أن الله إبتلى كثيرا من عباده في هذه المدينة بالسل و الأمراض الصدرية  المختلفة ، و أن كثيرا ممن يحكمون تطوان إبتلاهم  الله بكثير من سوء الإدارة و انعدام الأهلية  .

مرضى السل و الأمراض الصدرية في تطوان لايزالون يعيشون على أمجاد “الموخات” بمشفى بنقريش  أمام خيط يفلت من بين الأصابع يوما بعد يوم .

قائمة طويلة من الأسئلة تطرح عن دور مشفى باب التوت كل صباح أمام   طابور من المرضى بعدما أفلس مشفى بنقريش و الذي أغلق ثم هدم ثن بني من جديد يبقى مغلقا أمام المرضى دون أن يحرك أحدهم ” منتخبون و برلمانيون ” ساكنا .

لا شكرا أيها الطبيب … تحرك أيها العامل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.