أزمة “مؤذن” تطوان: ساكنة جامع المزواق تلجأ للقضاء بسبب “إزعاج” ما قبل الفجر.
تتواصل منذ ما يقارب شهر كاملا، وبدون انقطاع، حالة من التذمر والاستياء الشديد وسط ساكنة حي جامع المزواق بسبب ما وصفه مواطنون بـ”الاستعمال المفرط وغير المبرر لمكبرات الصوت” بمسجد سعد بن أبي وقاص، من خلال بث تهاليل وأمداح وأذكار مطولة قبل أذان صلاة الفجر، في سلوك اعتبره السكان خارجا عن الممارسات المعتادة والمعمول بها داخل المساجد.
وأكد عدد من المتضررين أن المؤذن والقيم الديني المدعو ” ميلود ” لا يقتصر على رفع الآذان وفق الصيغة الشرعية المعروفة، بل يقوم يوميا ببث فقرات طويلة من التهليل والأمداح عبر مكبرات الصوت قبل موعد الأذان، ما حول المدة التي تسبق صلاة الفجر إلى مصدر إزعاج متكرر للساكنة.
وأشار مواطنون إلى أن استمرار هذه الطقوس بشكل يومي لأكثر من شهر تسبب في معاناة نفسية حقيقية للعديد من الأسر، خاصة الأطفال الرضع الذين يستيقظون بشكل مفاجئ بسبب قوة الصوت، فضلا عن التلاميذ الذين يتأثرون سلبا في فترة الامتحانات والدراسة نتيجة اضطراب النوم والاستيقاظ المبكر بشكل قسري.
واعتبر عدد من السكان أن احترام الشعائر الدينية لا يمكن أن يكون مبررا لتحويل مكبرات الصوت إلى وسيلة لبث اجتهادات فردية لا تدخل ضمن الأذان أو الإقامة، مؤكدين أن هيبة الأذان ومكانته تقتضي الالتزام بالضوابط المحددة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دون زيادة أو نقصان.
وفي المقابل، حمل المواطنون المسؤولية الكاملة لمندوب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتطوان، معتبرين أن استمرار هذه الممارسات طيلة هذه المدة دون تدخل أو توضيح رسمي يطرح العديد من علامات الاستفهام حول أسباب التغاضي عنها، رغم الشكاوى الشفوية المتكررة من طرف الساكنة.
كما حمل المتضررون السلطات المحلية مسؤولية ما يجري، خاصة في ظل ما يردده المؤذن المعني، بحسب إفادات متطابقة، من كونه يتوفر على “تعليمات” تخول له القيام بهذه الممارسات، وهو ما يستوجب، حسب تعبيرهم، فتح تحقيق لتحديد الجهة التي سمحت بذلك ومدى قانونية هذه التعليمات.
وأكد عدد من سكان الحي أنهم بصدد إعداد عريضة احتجاجية جماعية سيتم توقيعها من طرف المتضررين وتوجيهها إلى عامل إقليم تطوان وإلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، للمطالبة بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا الوضع وإعادة الالتزام بالضوابط التنظيمية المعمول بها داخل المساجد.
ولم يستبعد بعض المواطنين اللجوء إلى القضاء في حال استمرار هذه الممارسات المزعجة، حيث أكدوا عزمهم التقدم بشكاية إلى النيابة العامة ورئاسة المحكمة المختصة قصد استصدار حكم قضائي يضع حدا لهذا الإزعاج المتكرر الذي يؤثر، بحسب تعبيرهم، على راحة السكان وسكينتهم بشكل يومي.
ويأمل سكان حي جامع المزواق أن تتفاعل الجهات المسؤولة بسرعة مع مطالبهم، حفاظا على قدسية الشعائر الدينية من جهة، وضماناً لحق المواطنين في الراحة والسكينة واحترام الضوابط القانونية المنظمة لاستعمال مكبرات الصوت داخل المساجد من جهة أخرى.