المصحات الخاصة.. تجارة الألم تحت غطاء الطب
تمودة24 / رشيد بنعويش
في زمنٍ يُفترض فيه أن تكون المصحات الخاصة ملاذًا للمرضى، تحولت هذه المؤسسات في جهة الشمال إلى مراكز تجارية لا همّ لها سوى الربح، ولو على حساب صحة المواطن وكرامته. من تطوان إلى طنجة، مرورًا بالحسيمة، تتكرر نفس المشاهد: أسعار خيالية، خدمات هزيلة، وابتزاز ممنهج تحت غطاء “العلاج”.
لم يعد غريبًا أن يُطلب من المواطن المغربي شيك ضمان قبل أن يُسمح له بولوج غرفة الفحص، في مصحة معروفة وسط تطوان، يُفرض على المرضى دفع مبلغ مسبق يتجاوز 5000 درهم قبل حتى أن يُكشف عن حالتهم، وكأنهم زبائن في فندق خمس نجوم، لا مرضى يبحثون عن العلاج. أما في طنجة، فهناك مصحات تُجبر المرضى على دخول غرف الإنعاش دون مبرر طبي واضح، فقط لرفع الفاتورة النهائية.
رغم الأسعار الفلكية، فإن جودة الخدمات الطبية في كثير من هذه المصحات لا ترقى حتى لمستوى مستوصف قروي، نقص في الاطباء، تأخر في التشخيص، غياب المتابعة، وسوء في التعامل الإنساني، العديد من المواطنين يصرّحون بأنهم تعرضوا الخداع بدفع مبالغ كبيرة مقابل عمليات بسيطة.
أمام هذا الواقع، يطرح المواطن المغربي سؤالًا مشروعًا.. أين الجهات الوصية؟ أين وزارة الصحة التي يُفترض أن تراقب هذه المصحات؟ أين المسؤولين الذي يُفترض أن يتدخلوا أمام هذا الاحتكار الممنهج؟ بل أين النيابة العامة من شكاوى المواطنين الذين يُبتزّون ماليًا داخل مؤسسات يُفترض أنها تخضع للقانون؟
السكوت الرسمي عن هذه التجاوزات يطرح أكثر من علامة استفهام، ويُغذي الإحساس بأن المواطن تُرك وحيدًا في مواجهة لوبيات صحية لا ترحم.
لم يعد مقبولًا أن تستمر هذه الفوضى تحت غطاء “القطاع الخاص”. المطلوب اليوم، فتح تحقيقات ميدانية في المصحات التي تفرض شيكات ضمان وتُبالغ في الفوترة، و نشر لوائح المصحات المخالفة للرأي العام، حماية للمرضى، تفعيل دور النيابة العامة في حماية المواطن من الابتزاز الصحي، دعم المستشفيات العمومية لتكون بديلًا حقيقيًا، لا مجرد خيار اضطراري.
المصحات الخاصة ليست فوق القانون، وإن كانت تملك المال والنفوذ، فالدولة تملك سلطة القانون، والمواطن يملك حقه في العلاج بكرامة.