​دبابات “الليوبارد” على أسوار سبتة.. رسائل “النار” الإسبانية خلف سياج الفنيدق

​خاص – [تمودة 24] …

​في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى ملفات التعاون الأمني والاقتصادي بين الرباط ومدريد، اختار جنرالات “بلازا دي سوبيرانيا” تحريك قطعهم الثقيلة على الرقعة الأكثر حساسية. الزيارة الأخيرة للفريق أول “خوليو سالوم”، القائد العام للقوة البرية الإسبانية، إلى مدينة سبتة المحتلة، لم تكن مجرد بروتوكول عسكري، بل كانت استعراضاً لـ “مخالب” مدريد الحديدية على بعد أمتار قليلة من الفنيدق.

​”وحوش” الليوبارد في الواجهة

​لم يكتفِ الجنرال سالوم بتفقد الوحدات الروتينية، بل ركزت زيارته بشكل دقيق على جاهزية دبابات “ليوبارد 2E” ومدافع “SIAC” عيار 155 ملم، وهي أسلحة هجومية ذات قدرة تدميرية عالية. هذا التحرك يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من استنفار “ترسانة غزو” في رقعة جغرافية ضيقة لا تتعدى مساحتها 18 كيلومتراً مربعاً.

تمرين أم استعراض قوة؟

​بينما تصف التقارير الرسمية الإسبانية هذه التحركات بـ “الروتينية”، يرى مراقبون أن “طبخة” الجنرالات تحمل توابل سياسية بامتياز، لعدة أسباب اهمها التأكيد على الهوية العسكرية للمدينتين المحتلتين في ظل المطالب المغربية المستمرة بالسيادة و كذا ​الرد على التحديث المغربي، حيث تأتي هذه التحركات بالتزامن مع التقارير التي تتحدث عن تعزيز القوات المسلحة الملكية المغربية لترسانتها الدفاعية في المنطقة الشمالية.
هذا التحرك هو ​رسائل داخلية و محاولة طمأنة اليمين الإسباني المتشدد بأن “السيادة” فوق كل اعتبار، حتى لو كلف ذلك التلويح بسبابة العسكر.

​خلف السياج.. ما الذي يُطبخ؟

​المناورات التي أشرف عليها سالوم شملت وحدات “المدفعية” و”الفرسان”، وهي الوحدات المسؤولة عن الردع السريع. التمركز خلف السياج الحدودي مباشرة يعكس رغبة إسبانية في الحفاظ على “تأهب قتالي” عالٍ، مما يحول المنطقة من معبر تجاري وإنساني إلى منطقة تماس عسكري “بارد” قد يسخن في أي لحظة بقرار سياسي.
إن تحريك دبابات الليوبارد على أبواب الفنيدق ليس مجرد تدريب على الرماية، بل هو لغة “خشنة” تحاول مدريد من خلالها رسم خطوط حمراء بالحديد والنار، في انتظار كيف سيكون الرد “الهادئ” والرزين من الجانب المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.