فضيحة سيارة الإسعاف بـ “بني ليث”.. أربع سنوات من الإهمال تحت غطاء ميزانيات الصيانة
تعيش جماعة بني ليث التابعة لقيادة بني حسان بإقليم تطوان على وقع احتقان واسع، إثر استمرار توقف سيارة إسعاف حديثة وتخلي المجلس الجماعي عنها حتى تحولت إلى مجرد “خردة” مركونة وسط المتلاشيات.
وتعود أصل الأزمة إلى سيارة إسعاف من نوع “ميتسوبيشي” كانت قد سلمتها وزارة الداخلية للجماعة سنة 2019 في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت إشراف عمالة تطوان، بهدف تعزيز المرفق الصحي الاجتماعي وتسهيل نقل المرضى والحالات المستعجلة بالمنطقة القروية. ورغم حداثة المركبة، إلا أنها خرجت عن الخدمة بشكل مفاجئ منذ أكتوبر 2022، لتبدأ رحلة من الغموض حول مصيرها بعد اختفائها لأزيد من سنة ونصف.

كشفت المراسلات التي وجهها مستشار في المعارضة الجماعية إلى عامل إقليم تطوان ورئيس الدائرة في يونيو 2024 عن معطيات مثيرة، حيث تم العثور على المركبة بالصدفة داخل مرآب خاص بمدينة تطوان في حالة متهالكة، بعدما ظلت مغطاة وتظهر عليها آثار التكسير واختفاء أجزاء حيوية من هيكلها ومحركها. ورغم الشكايات والمطالبات الداعية إلى فتح تحقيق فور إعادتها إلى مقر الجماعة، نُقلت السيارة مؤخراً لترقد داخل مستودع المتلاشيات الجماعي دون إخضاعها لأي عملية إصلاح.

تتجلى المفارقة الأبرز في السجلات المالية للجماعة، حيث يعمد المجلس بانتظام إلى تخصيص اعتمادات مالية سنوياً تحت بند “صيانة السيارات والآليات”. فقد صادق المجلس في دورة أكتوبر الأخيرة على مشروع ميزانية 2027 متضمناً 130 ألف درهم لهذا الغرض، بعدما كان قد خصص 80 ألف درهم خلال سنة 2026، إلى جانب رصد 100 ألف درهم سنوياً لأجور العمال العرضيين. وتثير هذه الأرقام تساؤلات ملحة حول أوجه صرف هذه الميزانيات ومدى انعكاسها الفعلي على صيانة الأسطول الجماعي.
يتضاعف قلق الساكنة المحلية في ظل الاعتماد الحالي على سيارة إسعاف ثانية متهالكة يعود تاريخ اقتنائها إلى سنة 2008، والتي أصبحت عرضة للأعطال المستمرة بالنظر إلى قدمها وطبيعة المسالك الوعرة بالمنطقة. هذا الوضع يضع الجماعة أمام خطر الحرمان التام من خدمات الإسعاف، ويجبر العائلات على الاستعانة بمركبات الجماعات المجاورة، مما يتسبب في تأخير نقل الحالات الحرجة والنساء الحوامل، مع ما يشكله عامل الوقت من خطورة على حياة المرضى.

أمام هذا الوضع، تطالب فعاليات المعارضة وسكان المنطقة السلطات الإقليمية بتطوان بالتدخل العاجل عبر إيفاد لجنة تقنية لإجراء خبرة على السيارة، وفتح تحقيق إداري لتحديد أسباب تدهورها واختفاء قطع منها، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية بشأن شبهات سوء التدبير وهدر المال العام الذي يحرم المواطنين من حق أساسي مكفول.