مع قرب انتهاء عقد شركة “أمانديس” و بداية موسم الشتاء.. هل شبكة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار بتطوان بخير؟
مع دخول فصل الشتاء، تعود إلى الواجهة قضية تدبير شبكة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار بمدينة تطوان، وهي من أكثر الملفات التي تمتحن جاهزية المرافق العمومية كل سنة، خاصة مع غزارة التساقطات المفاجئة التي تعرفها المدينة خلال فترات قصيرة.
وفي الوقت الذي تتداول فيه أوساط محلية معلومات حول قرب انتهاء عقد شركة “أمانديس” المفوَّض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل بتطوان، يطرح الشارع التطواني سؤالاً مشروعاً:
هل المدينة مستعدة فعلاً لاستقبال موسم الأمطار دون مفاجآت؟
فقد شهدت المدينة في مواسم سابقة فيضانات متكررة تسببت في خسائر مادية جسيمة وأضرار بالبنية التحتية والممتلكات، رغم المشاريع التي أنجزتها الشركة خلال السنوات الماضية لتعزيز قدرات الشبكة وتصريف مياه الأمطار في الأحياء الحساسة. غير أن بعض النقاط السوداء — خصوصاً بمناطق السواني، الولاية، ضفاف سهل واد مرتيل و غيرها … — ما زالت تُشكل تحدياً حقيقياً أمام أي مجهود تقني، بسبب ضيقها، وتوسع العمران دون مواكبة كافية للبنيات التحتية.
ورغم التحركات المحدودة يتسائل الجميع، إن كانت هذه التحركات كافية لطمأنة المواطنين، خاصة في ظل الحديث عن قرب انتهاء عقد التدبير المفوَّض، واحتمال انتقال القطاع إلى صيغة جديدة أو فاعل بديل.
ولهذا، فإن رحيل أمانديس، إن تحقق، لن يعني فقط مغادرة شركة، بل انتقال مرحلة كاملة من تدبير مرافق أساسية تمس حياة الساكنة يومياً. لذلك، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن المرحلة الحالية تتطلب تقييماً دقيقاً لحصيلة الشركة، وتوضيح ما أُنجز وما لم يُنجز، قبل أي قرار بشأن مستقبل القطاع.
وفي الوقت الذي تُعلّق فيه الساكنة آمالاً على موسم أمطار ينعش الفرشة المائية ولا يغرق الشوارع، يبقى التحدي الأكبر في قدرة البنيات التحتية على استيعاب الكميات المتزايدة من المياه، ومدى جاهزية مصالح التدبير المفوَّض — الحالية أو المقبلة — لمواجهة أي طارئ.
قد ترحل أمانديس أو تُجدَّد مهمتها، لكن سؤال الحكامة في تدبير الماء والتطهير بتطوان سيظل مطروحاً بقوة. فالمطلوب اليوم ليس فقط تنظيف قنوات الصرف، بل تجديد الثقة بين المواطن ومرفق الماء، عبر الشفافية، التخطيط الاستباقي، والمحاسبة على النتائج، لا على النوايا.