نفوق عدد من رؤوس المعز بسبب تسرب مواد سامة إلى مياه الشرب بأحد المقالع بمنطقة “تاغرمت”
شهد مدشر العناصر وأمزوك التابع لجماعة تغرامت، عمالة إقليم الفحص أنجرة ، حادثًا بيئيًا خطيرًا تمثل في نفوق عدد من رؤوس المعز نتيجة تسرب مواد سامة إلى مصدر مياه الشرب، وذلك جراء أنشطة أحد المقالع المتواجدة بالمنطقة.
وحسب تصريحات عدد من الفلاحين المتضررين، فقد لاحظوا في الأيام القليلة الماضية ظهور أعراض غريبة على مواشيهم، أبرزها فقدان الشهية وصعوبة الحركة، تلتها حالات نفوق مفاجئ لما يزيد عن 15 رأسًا من المعز، وسط استياء وغضب كبيرين لدى الساكنة.(تمودة24)

وأكد السكان أن المياه التي تُستعمل يوميًا للشرب وسقي المواشي أصبحت تنبعث منها روائح كريهة مع تغيّر واضح في لونها، مرجحين أن يكون التسرب ناجمًا عن استعمال مواد كيميائية في المقلع المجاور الذي يشتغل دون رقابة بيئية واضحة.(تمودة24)
هذا الحادث يشكّل انتهاكًا صريحًا للقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي ينص في مادته 89 على أن “كل من قام بتصريف أو تسريب مواد من شأنها تلويث المياه يعاقب بغرامات مالية وعقوبات زجرية”، كما تعتبر المادة 4 من نفس القانون الماء “تراثًا مشتركًا يجب الحفاظ عليه وضمان استدامته للأجيال القادمة”.(تمودة24)
ويأتي هذا في وقت دعا فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية (14 أكتوبر 2022)، إلى ضرورة “تبني سياسة حازمة واستباقية في تدبير الثروة المائية”، مؤكدًا أن “ندرة المياه أصبحت اليوم تشكل تحديًا هيكليًا يتطلب منا جميعًا – دولة ومواطنين – العمل الجماعي والمسؤول للحفاظ على هذا المورد الحيوي”.(تمودة24)
وعلى إثر ذلك، يجب على اللجان مختلطة تضم ممثلين عن السلطة المحلية والمصالح البيطرية ومندوبية المياه والغابات، انتقال إلى عين المكان لأخذ عينات لتحليل جودة المياه والتأكد من طبيعة المواد المتسربة.(تمودة24)
في المقابل، عبّرت فعاليات جمعوية وبيئية محلية عن قلقها من استمرار أنشطة المقالع دون احترام للمعايير البيئية أو تقييم الأثر على الموارد الطبيعية، مطالبة بتفعيل المراقبة البيئية ومحاسبة كل من تسبب في هذه الكارثة البيئية.

الساكنة، بدورها، تناشد الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التجهيز والماء ووزارة الداخلية، بالتدخل العاجل لوقف هذا العبث، وتعويض المتضررين الذين فقدوا مورد رزقهم الأساسي، خصوصًا أن تربية الماشية تُعد النشاط الفلاحي الوحيد في هذه المنطقة الجبلية.