لم نصوّت من أجل الصور والمنشورات.. هل فقد العمل البرلماني هويته؟؟ ؟

رشيد بنعويش / تمودة24 

في قلب جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث تتشابك التحديات الاجتماعية والاقتصادية، و يزداد الإحباط لدى فئات واسعة من السكان، خاصة الشباب العاطل والأسر التي فقدت مورد رزقها بعد إغلاق معبر باب سبتة المحتلة.

وبينما ينتظر المواطنون تفاعلًا جادًا من ممثليهم البرلمانيين، يجدون أنفسهم أمام ظاهرة جديدة!!! برلمانيون يتصدرون مشهد المنصات الاجتماعية دون أن يتصدروا مشهد النقاش البرلماني أو المبادرات التنموية.

لقد شكل قرار إغلاق معبر باب سبتة المحتلة منعطفًا اقتصاديًا حادًا في حياة آلاف الأسر بالمنطقة، خاصة أولئك الذين كانوا يعتمدون على التهريب المعيشي، ورغم مرور سنوات، لم تُعتمد أي خطة بديلة ناجعة تمكّن المواطنين من كسب قوت يومهم بكرامة.

ويطرح الغياب التام لمبادرات برلمانية أو جماعية سؤالًا كبيرًا حول الدور الحقيقي للمنتخبين في مواكبة الأزمات.

فمناطق مثل الفنيدق، تطوان، وزان وشفشاون تشهد نسب بطالة مرتفعة، دون وجود استراتيجية واضحة أو مستدامة للتكوين والتشغيل،

في غياب الترافع البرلماني الجاد، تبقى برامج الدعم الذاتي والمقاولات محصورة في قنوات غير شفافة، ما يفتح المجال أمام المحاباة ويغلقه أمام العدالة الاجتماعية.

وفي عالم موازي، تحولت حسابات عدد من البرلمانيين إلى منصات استعراضات شخصية، تتضمن خرجات إعلامية لا تعكس مستوى المسؤولية المفترضة.

حيث لم يعد المواطن، يرى البرلماني يُرافع عن مشاكل الطرق، التعليم، أو البنية التحتية، مشاكل الصحة، بل يتابعه في فيديوهات وخرجات روتيني اليومي، تثير جدلا دون أن تقدم حلولًا.

فالجهة تحتاج للترافع العاجل عن..

– ضعف الخدمات الصحية في المستشفيات
– غياب مشاريع تأهيل المدن العتيقة خارج طنجة وتطوان.
– عدم توفر الربط الطرقي لمناطق جبلية نائية.
– محدودية فرص التشغيل والتكوين.
– غياب تقارير دورية من البرلمانيين حول عملهم.

لقد تعالت الأصوات داخل الجهة مطالبةً برلمانييها بضرورة كشف حصيلة عملهم، والعودة إلى وظيفة الترافع لا الترفيه.

فالساكنة لم تصوّت من أجل الصور والمنشورات، بل من أجل قرارات حقيقية تُخفف وطأة العيش وتخلق فرصًا لأبناء الجهة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى التساؤل مطروحًا: هل وصلنا إلى مرحلة يُصبح فيها التفاعل الرقمي أهم من التفاعل المؤسساتي؟
وهل فقد العمل البرلماني هويته؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.