حزب “فوكس” في مواجهة تهم التحريض على الكراهية

تمودة 24

شهدت مدينة توري باتشيكو خلال شهر الجاري من 2025 موجة من العنف الليلي استمرت لثلاثة أيام متتالية، إثر اعتداء تعرض له مواطن مسن، تبعه تصعيد خطير بين مجموعات يمينية متطرفة وعدد من المهاجرين المغاربة. هذه الأحداث أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية الإسبانية، وأعادت تسليط الضوء على دور الخطاب السياسي في تأجيج التوتر المجتمعي.

 

باشرت النيابة العامة العليا في مورسيا تحقيقاً بحق زعيم الحزب الجهوي لحزب “فوكس”، خوسيه أنخيل أنتييلو، بتهم تتعلق بالتحريض على الكراهية والتمييز، فيما قُدمت شكاوى ضد سانتياغو أباسكال، زعيم الحزب على المستوى الوطني، بسبب مشاركته في نشر مقاطع مصورة تربط بين الهجرة وارتفاع معدلات الجريمة.

 

خلال فعالية نظمها الحزب تحت شعار “دافع عن نفسك من انعدام الأمن”، صرح أباسكال قائلاً: “سنقوم بترحيلهم جميعاً لن نترك واحداً منهم”، في خطاب وُصف من جهات متعددة بأنه يعكس نبرة عنصرية وتحريضية.

وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا أكد أن ما حدث في توري باتشيكو ليس مجرد رد فعل شعبي بل نتيجة لتحريض سياسي منظم تتحمل مسؤوليته المباشرة بعض التيارات المتطرفة, فيما شدد رئيس الحكومة الجهوية لمورسيا على أن الفوضى ليست وسيلة مشروعة للتعبير وأن المعتدين سيخضعون للمحاسبة القانونية.

 

القنصلية المغربية في الإقليم عبرت عن شجبها للاعتداءات العنصرية وأكدت تضامنها الكامل مع الجالية المغربية التي تعيش لحظات من الرعب والخوف الحقيقي,  بينما وصفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ما حدث, بالمطاردة العنصرية وطالبت بمحاكمة كافة المتورطين محذرة من استغلال ملف الهجرة لأغراض انتخابية.

 

الجمعية المغربية للصحافيين الناطقين بالإسبانية دعت إلى التزام الإعلام الإسباني بأخلاقيات المهنة وتفادي نشر صورة مغلوطة عن المهاجرين, فيما طالبت جمعيات مدنية محلية في مورسيا السلطات بتوفير حماية أكبر للجاليات المستهدفة ودعت إلى تعزيز خطاب التعايش والتنوع داخل المجتمع الإسباني.

 

هذه التطورات تأتي في وقت حساس تتنامى فيه الدعوات لمراجعة الخطاب السياسي والإعلامي تجاه المهاجرين، وسط مطالب بتشريعات صارمة تجرم التحريض العنصري وتحصّن السلم المجتمعي في المدن متعددة الثقافات.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.