نفق تحت الأرض يعيد شبح تهريب المخدرات بين المغرب وسبتة

تشهد مدينة سبتة المحتلة حالة استنفار أمني غير مسبوقة، عقب مباشرة عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية عمليات تفتيش دقيقة داخل مستودعين صناعيين بمنطقة “تاراخال”، وذلك على خلفية الاشتباه في وجود نفق سري يُستعمل لتهريب المخدرات انطلاقًا من المغرب. وتندرج هذه العمليات ضمن تحقيقات تقودها فرقة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO)، والتي أسفرت، يوم الجمعة، عن توقيف 16 شخصًا يُشتبه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات. وتُشير المعطيات الأولية إلى احتمال وجود بنية تحتية مشابهة لنفق تم اكتشافه قبل نحو سنة في المنطقة نفسها، ما يعزز فرضية اعتماد هذه الشبكات على مسارات سرية متكررة عبر الحدود. وخلال الساعات الماضية، كثّفت الفرق الأمنية من تحرياتها الميدانية، حيث استعانت بفرق الإطفاء لضخ كميات كبيرة من المياه التي كانت تتجمع داخل النفق المشتبه فيه، بالتوازي مع عمليات تمشيط تقنية دقيقة لتحديد امتداده وما إذا كان يصل فعليًا إلى الجانب المغربي. ويكتسي موقع المستودعين أهمية خاصة، نظرًا لقربهما من نقطة سبق أن حددتها تحقيقات سابقة كنهاية لنفق مماثل. كما تم تسجيل حضور عناصر أمنية مغربية بمحيط المنطقة، في مؤشر على وجود تنسيق ميداني غير مباشر لمواكبة تطورات القضية. ولم تخلُ العملية من استخدام وسائل تكنولوجية متطورة، من بينها طائرات بدون طيار لمراقبة محيط المستودعات، إضافة إلى انتشار وحدات أمنية مدعومة بمعدات لوجستية حديثة، مع فرض إجراءات مشددة لمنع الولوج إلى موقع التحقيق. وكشفت مصادر إعلامية محلية عن العثور على معدات حفر وأكوام من الأتربة داخل المستودعين، ما يعزز فرضية وجود نشاط حفر حديث، في وقت تم فيه توثيق مختلف مراحل التدخل عبر الصور والفيديو. وتهدف السلطات الإسبانية من خلال هذه التحريات إلى تحديد المسار الكامل للنفق، والكشف عما إذا كان جزءًا من شبكة أنفاق معقدة تُستعمل في تهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا، وهو ما قد يشكل تحولًا نوعيًا في أساليب عمل هذه الشبكات الإجرامية. بالتوازي مع ذلك، يرتقب عرض الموقوفين الستة عشر على أنظار القضاء بمدينة سبتة، من أجل الاستماع إليهم وتحديد مدى تورطهم في هذه الأنشطة، قبل ترتيب المسؤوليات القانونية في حقهم. وتندرج هذه العملية ضمن تدخل أمني واسع شارك فيه أزيد من 250 عنصرًا، وأسفر عن تنفيذ نحو 30 عملية تفتيش في عدة مناطق، من بينها سبتة وجهات جنوب إسبانيا، إضافة إلى إقليم غاليسيا. كما مكنت التحقيقات، التي انطلقت منذ ماي 2025، من حجز حوالي 1.5 مليون يورو، إلى جانب كميات كبيرة من المخدرات، أبرزها 15 طنًا من الحشيش بسواحل ألميريا، و50 كيلوغرامًا من الكوكايين بإقليم بونتيفيدرا. وتشير المعطيات إلى أن الشبكة الإجرامية المفككة تضم عناصر من عائلات معروفة، ورجل أعمال، بالإضافة إلى عنصر سابق في الحرس المدني، وكانت تعتمد على بنية لوجستية متطورة تشمل زوارق سريعة لنقل المخدرات عبر المسالك البحرية. وفي ظل تشعب خيوط هذه القضية وامتداداتها الدولية، لا يُستبعد إحالة الملف على هيئات قضائية أعلى، خاصة في حال تأكد وجود ارتباطات عابرة للحدود، ما يعكس خطورة هذه الشبكات وحجم نشاطها بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.