تطوان عاصمة الثقافة المتوسطية : هل تنجح “سياسة الإقصاء” في صناعة إشعاع ثقافي؟
تطوان – تمودة 24…
بينما تتجه الأنظار إلى مدينة تطوان احتفاءً باختيارها “عاصمة متوسطية للثقافة”، خيمت أجواء من التوتر والارتباك على كواليس الندوات الصحفية الأخيرة التي عقدتها اللجنة المنظمة. فبدلاً من أن يكون الحدث فرصة لتوحيد الجهود، تحول إلى منصة لتوجيه انتقادات لاذعة للجنة، وسط اتهامات بتبني “نهج إقصائي” طال أعمدة العمل الصحفي بالمدينة.
و من خلال متابعتنا الدقيقة للوضع الراهن، أبدى عدد من المهتمين والمتداخلين استياءهم العميق من تغييب الهيئات الصحفية الوازنة عن مشاورات وترتيبات هذا الحدث الضخم. ووفقاً لمداخلات حادة، تم تسجيل غياب شبه تام للتنسيق مع بعض الهيئات الصحفية بالمدينة مثل النقابة الوطنية للصحافة المغربية. والرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين. و بعض المنابر الإعلامية المحلية التي تعتبر صلة الوصل الحقيقية مع المواطن التطواني.
هذا التغييب لم يُنظر إليه كخطأ تنظيمي فحسب، بل اعتُبر “تعتيماً ممنهجاً” يهدف إلى حصر المعلومة في دوائر ضيقة.
لم تقف حدة الانتقادات عند حد الإقصاء، بل تجاوزتها لتطال آليات اشتغال اللجنة المنظمة. فقد تحدث متداخلون عما أسموه بـ “العمل في الغرف المظلمة”، حيث تُطبخ القرارات والتعاقدات بعيداً عن الشفافية المطلوبة في تظاهرة بهذا الحجم.
كما وُجهت أصابع الاتهام للجنة بتبني “سياسة المحاباة”، عبر تقريب فئة معينة من الصحفيين ومنحهم امتيازات “السبق” والمعلومة، على حساب فئات أخرى. ويرى مراقبون أن هذا النهج يهدف بالدرجة الأولى إلى “تفتيت الجسم الصحفي المحلي” وإضعاف قدرته على النقد والمتابعة الجادة.
في المقابل، برز تناقض غريب في خطاب اللجنة والموالين لها؛ حيث يتم في كل مناسبة مطالبة الصحفيين والفاعلين الإعلاميين بـ “العمل من أجل إنجاح المشروع” باعتباره قضية وطنية ومحلية.
“كيف يمكن مطالبة الصحافة بالانخراط في إنجاح تظاهرة عالمية مثل هاته وهي تُعامل كغريب أو كعدو؟” يتساءل أحد الزملاء الصحفيين، معتبراً أن نجاح “تطوان عاصمة للثقافة” لا يمكن أن يتحقق في ظل انقطاع حبال الثقة بين المنظمين وصناع الرأي العام.
