بين مواثيق الأمم المتحدة وواقع معاشات المتقاعدين: فجوة تنتظر قرار الانصاف الاجتماعي

تمودة 24 : عبدالاله الصغير 

الكاتب العام لهيئة المتقاعدين المغاربة

في زمنٍ لم تعد فيه كرامة الإنسان تُقاس بما يُقال، بل بما يُنجز، تقف قضايا المتقاعدين في مفترق طرق حاسم في لقاءيوم الجمعة 17-4-2026 بين الحكومة والنقابات الاكثر تمثيلية: إما أن تتحول إلى أولوية سياسية اجتماعية حقيقية، أو تظل حبيسة تقارير وخطابات التاجيل والتسويف التي لا تُسمن ولا تُغني من كرامة.

وتجدر الإشارة أن العالم اليوم لا يترك كبار السن في الهامش. فداخل أروقة الأمم المتحدة، تتكامل الجهود بين آليات متعددة: صوت حقوقي تقوده الخبيرة المستقلة كلوديا ماهلر، ومقاربات اجتماعية وصحية يقودها صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية، ناهيك عن إطار مرجعي راسخ صاغته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ اعتماد مبادئ حقوق كبار السن سنة 1991. فهذه المنظومة لا تتعامل مع الشيخوخة كعبء، بل كمرحلة تستحق الحماية والاعتبار والإنصاف.

غير أن المفارقة المؤلمة تبرز حين ننظر إلى واقعنا الوطني. فـالمغرب، الذي راكم حضوراً وازناً في المحافل الدولية ووقّع على العديد من الالتزامات الحقوقية، ما تزال فيه فئة واسعة من المتقاعدين والمسنين مقصية وتعيش على هامش الأولويات. معاشات جامدة لأكثر من 27 سنة،و لا تواكب التحولات الاقتصادية، والارتفاع المتواصل في الأسعار، كما أن تكاليف المعيشة والتطبيب تثقل كاهل من أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن. وهنا، لا يعود الحديث عن الفجوة مجرد توصيف، بل يصبح سؤالاً صريحاً حول مدى ترجمة المكانة الدولية إلى عدالة اجتماعية داخلية.

إن الرسالة اليوم ، وبمناسبة الحوار الاجتماعي يوم الجمعة 17-4-2026، موجهة بوضوح إلى الحكومة والنقابات معاً:

لا يكفي استحضار الملف في جولات الحوار، ولا يكفي ترديد عناوين الإصلاح، بل المطلوب قرارات شجاعة تُترجم هذه المرجعيات الدولية إلى سياسات وطنية ملموسة. فزيادة المعاشات، واخراجها من ثلاجة الجمود ،وجعلها متحركة تواكب كلفة العيش، ليست امتيازاً، بل تجسيد فعلي لروح تلك المبادئ التي التزم بها العالم.

لقد آن الأوان لرفع هذا الملف من خانة “المؤجل الممكن” إلى “المستعجل الواجب”. لأن كرامة المتقاعدين لا تحتمل التدرج البطيء، ولا تقبل أن تُختزل في توازنات تقنية أو حسابات ظرفية.

والخلاصة، نقول: ليس السؤال: هل نملك الإمكانيات؟ بل: هل تملك الحكومة ومعها النقابات الإرادة الصادقة لإنصاف المتقاعدين اجتماعيا في اطار الدولة الاجتماعية التي حث عليها جلالة الملك ،واعتمدتها الحكومة شعارا لمرحلتها ؟

فالأمم التي تُنصف متقاعديها، إنما تُؤسس لمستقبل أكثر عدلاً… والأمم التي تؤجل هذا الإنصاف، إنما تؤجل ثقة مواطنيها في معنى الدولة نفسها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.