غياب “دار للإيواء” بتطوان.. أزمة صامتة تطفو مع كل طارئ طبيعي
تمودة 24 : بثينة مسقال….
تشهد مدينة تطوان، بين الفينة والأخرى، أحداثا وتقلبات طبيعية تعيد إلى الواجهة نقاشا مجتمعيا قديما يتجدد مع كل أزمة. فمن فيضانات حي “كويلمة” التي حبست الأنفاس، إلى حادثة الانهيار الأخير لأحد المنازل بالمدينة العتيقة، يبرز تساؤل جوهري يتقاسمه الشارع التطواني: أين تذهب الأسر المتضررة في لحظات الطوارئ؟
المتتبع للشأن المحلي لـ “الحمامة البيضاء” يلاحظ مفارقة تدبيرية ملفتة فمنذ تسعينيات القرن الماضي، ورغم تعاقب حكومات و مجالس جماعية على تسيير المدينة، يغيب عن المخططات الحضرية تخصيص ميزانية أو مشروع لإحداث “دار للإيواء” مجهزة للتعامل مع الكوارث الطبيعية.
لقد كشفت فيضانات حي “كويلمة” الأخيرة عن هذا الخصاص بوضوح حيث اضطرت السلطات لإخراج الأسر من منازلها وترحيلها بشكل مؤقت إلى فضاء تابع لشركة “أمانديس” بمنطقة بوعنان. ورغم أهمية هذه الخطوة الاستعجالية حينها، إلا أنها تضع الأصبع على مكان الخلل فالاعتماد على مرافق تابعة للخواص أو لشركات التدبير المفوض في لحظات الكوارث يؤكد أن بناء “دار للإيواء” تابعة للمجلس البلدي ومسيرة من طرف القطاع العام لم يعد ترفا، بل هو أولوية قصوى تفرضها استمرارية المرفق العام وحماية المواطنين.
ومما يزيد من إلحاحية هذا المطلب، هو التطور الديمغرافي الذي تشهده تطوان وزيادة كثافتها السكانية، مما يضاعف حجم التحديات في حالات الطوارئ. كما يبرز التساؤل مجددا مع مشاريع ترميم بيوت المدينة العتيقة: أين سيتم ترحيل الأسر بشكل مؤقت حتى تنتهي الأشغال؟ وهو تساؤل يكتسي طابع الاستعجال اليوم، خاصة بعدما أفادت بعض المصادر بأنه سيتم إخلاء أزيد من 165 أسرة من منازلها بالمدينة العتيقة قصد إصلاحها على خلفية الحادثة الأخيرة؛ معطى رقمي ثقيل يصب في صلب الموضوع ويضع الجهات الوصية أمام الأمر الواقع: أين ستستقر هذه الأسر في ظل غياب تام لدور الإيواء؟
تطوان تستحق مركز رعاية وإيواء في قلب المدينة، قريب من المرافق الحيوية. ومن زاوية التخطيط المعقلن، يمكن استغلال البنايات العمومية المغلقة، كبعض المدارس القديمة، وتأهيلها لتصبح مراكز إيواء مؤقتة كحل اقتصادي وعملي يحفظ كرامة المواطنين في أوقات الشدة.
في ختام المطاف، لم يعد تدبير الأزمات يقتصر على التدخلات البعدية، بل أصبح يعتمد على الاستباقية. فهل تلتفت الجهات الوصية لهذا النقص وتعمل على تحويل الفضاءات المهملة إلى ملاذات امنة تحفظ كرامة التطوانيين وقت الأزمات؟