“سيف الشكايات” بالقصر الكبير.. هل تحوّل القضاء إلى أداة لمواجهة الأصوات المنتقدة؟
تشهد مدينة القصر الكبير في الآونة الأخيرة جدلاً متزايداً حول تواتر الشكايات القضائية التي يضعها البرلماني ورئيس المجلس الجماعي محمد السيمو ضد عدد من النشطاء والمدونين المحليين، على خلفية تدوينات ومنشورات تنتقد طريقة تدبير الشأن المحلي ومشاريع الجماعة.
وبات اسم السيمو يتردد بقوة داخل الأوساط الحقوقية والجمعوية بالمدينة، حيث يرى منتقدوه أن اللجوء المتكرر إلى القضاء لم يعد مجرد رد فعل قانوني على ما يعتبره “تشهيراً”، بل تحوّل إلى أسلوب يهدف إلى التضييق على الأصوات المعارضة داخل الفضاء الرقمي المحلي، خصوصاً مع اتساع تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن عدداً من النشطاء وجدوا أنفسهم أمام جلسات تحقيق واستدعاءات أمنية بسبب منشورات تنتقد اختلالات مرتبطة بالتدبير الجماعي، وهو ما خلق، بحسبهم، حالة من التخوف لدى بعض الشباب والفاعلين المدنيين من التعبير عن آرائهم بحرية.
وفي المقابل، يدافع مقربون من رئيس الجماعة عن هذه المتابعات، معتبرين أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى منصة للقذف أو توجيه اتهامات دون سند قانوني، مؤكدين أن القضاء يبقى الجهة المختصة للفصل في مثل هذه النزاعات، وأن من حق أي مسؤول عمومي حماية سمعته ومؤسسات الدولة من “التشهير والإساءة”.
غير أن الأصوات الحقوقية ترى أن الشخصيات العمومية مطالبة بتقبل مستوى أعلى من النقد بحكم مسؤولياتها السياسية، معتبرة أن اللجوء المفرط إلى المتابعات القضائية قد يساهم في إضعاف النقاش العمومي الديمقراطي، ويؤثر سلباً على مشاركة الشباب في الحياة السياسية والمدنية.
ويزداد الجدل حدة مع استمرار تداول ملفات مرتبطة بتدبير المال العام ومشاريع محلية مثيرة للنقاش داخل المدينة، حيث يعتبر معارضو السيمو أن التركيز على ملاحقة المدونين والنشطاء يتزامن مع مطالب متزايدة بفتح نقاش أوسع حول الحكامة المحلية وشفافية تدبير بعض الصفقات والمشاريع الجماعية.
ورغم تعدد الشكايات والمتابعات، ما تزال الصفحات والمجموعات الفيسبوكية بالقصر الكبير تشكل فضاءً مفتوحاً للنقاش وتبادل الآراء، في وقت يرى فيه مراقبون أن سياسة “سيف الشكايات” قد تؤدي إلى نتائج عكسية، عبر توسيع دائرة التضامن مع النشطاء المتابعين وتحويل قضاياهم إلى ملفات رأي عام تتجاوز حدود المدينة