السياحة: المغربية خطوات طيبة
كتب :ذ. يوسف بلحسن
مؤخرا سمحت لي الظروف بمصاحبة أصدقاء إسبان في جولة عبر مدن الشمال، كانت تجربة جميلة وكانت فرصة رائعة للاستماع إلى الآخرين ،لمعرفة وجهات نظرهم، وأحكامهم على مختلف القضاياوللنقاش المتعدد، والأهم ،
الأهم للوقوف على رؤيتهم لبلدنا ،هل يرون الجمال الذي نحس به نحن أهل البلد تجاه مختلف المناطق ؟وهل وجدوا المغرب كما يتصورنه في مخيلاتهم وأحكامهم المسبقة؟
جولات عبر الشاون ،طنجة،أصيلا،وتطوان وإن كانت غير كافية للحكم على بلد شاسع ممتد عبر بحرين وسلاسل جبلية ووديان وسهول وصحراء شاسعة وطبيعة جميلة .. وأناس يختلفون في بعض العادات ولكنهم يتشابهون في الكرم وحسن الاستقبال…
قلت هذه الجولة على صغرها فتحت عيني أكبر على ما تحقق ببلدنا مما يجعل ملف السياحة واعد جدا ،بل ممكن أن يصبح المورد الرئيسي لاقتصاد مدن كاملة ..
مرورا عبر الطرق الوطنية الرباعية أو عبر الطريق السيار يضع السائح أمام متاهة اول. وهو يسمع في إعلام بلده أن المغرب متخلف والتنمية فيه ضعيفة فيكتشف بمجرد نزوله من باخرة الميناء المتوسطي الضخم(أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط،في عدد من التخصصات ) أنه يلج بلدا يشبه بلده بنية تحتية .ونحن نمر عبر الطريق الساحلي لتمودة باي الفاتن ببحره وحدائقه وانارته وموانئه ووو ،أسمع وشوشات إعجاب بجمال الطبيعة ونظافة الطريق وانتشار المنشئات الكبيرة ذات المعمار الحديث ،وأكثر من واحد قال إن النظافة عندكم أفضل مما عندنا في مدننا.
وصولا الى ،”بنت غرناطة” تطوان ,وقبل أن يكتشف تاريخ مدينة يمتد عميقا في عصور ما قبل التاريخ حتى يومنا هذا ،يجد في” الانساتشي،”وساحة مولاي المهدي plasa primo معالم معمارية من مدارس مختلفة عربية وأوربية،تمتزج بجمال نحو المدينة التاريخية ،وتجمع مختلف الشعوب والعقائد التي استطاعت التعايش بشكل ملفت ،يكتشف ان الحي الاسباني يلتقي باليهودي والمسلم .حيث كانت الكنائس والدير والجوامع تتوسع في مختلف أطراف المدينة ،ويستغرب عندما يسمع ان تطوان كانت تضم اكثر اكثر من 16ديرا مثلا ،وان التجارة كانت رائدة بين مختلف الطوائف ،ولم يكن هناك تحامل من التطواني على أي إنسان مختلف معه عقديا أو فكريا .
وللتيه الجميل، نلج المدينة العتيقة ،وتطوان من أجمل المدن (لو اهتممنا بها اكثر ، وأعطيناها ما تتطلب من اصلاحات وترميمات في جنبات تاريخها بالخصوص ،)الشوارع الضيقة والممرات المغلقة وتلك الرائحة الخاصة بحيطان تاريخية مبنية بغير الاسمنت ،ونسمات الشاي في” التربيعات ” ونوعية الأبواب الخشبية ،والمازارات الثقافية ،والصناع وهم يتفنون في الجلد. والخشب والنحاس والرخام وغيره ..،والحديث العفوي مع الناس الطيبين الذين يرحبون بالقادم دون معرفة مسبقة حتى ترى السائح يخجل من حسن الضيافة ووووو
كلها أمور تزيد من تغيير نظرة السائح نحو بلدنا .وعندما نقص عليه جزءا من تاريخنا وكيف أن كل شعوب وحضارات البحر الأبيض المتوسط مرت من هنا وتركت بصمتها الطيبة أو عكس ذلك وأن المغاربة استطاعوا رغم كل الصعاب الصمود محققين حضارتهم وباصمين تاريخ البشرية بمواقف لا تنسى، تجد السائح يزداد اعجابا،وتستغرب كيف أن جيراننا القريبين الذين يجمعنا بهم عمق التاريخ والانسان لا يعرفون الكثير عنا ولا عن التنمية التي حققتها بلدنا .ترى من المسؤول ؟إنه الاعلام عموما واعلام قنواتهم بالخصوص والتي لا تصور بلدنا الا قوارب موت وتخلفا ولا تنظر لمعطيات بلدنا الا خلال الكوارث كما حدث مؤخرا في زلزال نواحي مراكش حيث تجد القنوات الأجنبية عن سوء تقدير وضعف في المهنية تتحدث عن الزلزال وكأنه ضرب المغرب كله بما فيه الشمال !!!وان الوضع كارثي بشكل لا يصدق ,وطبعا سيخاف السائح وسيلغي رحلته الاستجمامية لبلدنا.!!
سنجلس في منزل اندلسي تطواني وسيكتشف السياح جمالية الدار وسييستغرب عندما نقول له ان نافورة الماء وسط المنزل هي جزء من قنوات مياه(السكوندو) صممت مند قرون قديمة(ايام كانت اوربا تغرق في الاوساخ ) لتمر عبر كل المنازل أو عبر “القنا”العمومية ،ولتمكن الساكنة من ضروريات الشرب والنظافة ،وسيسعد بتذوق أطباق تطاونية وحلويات محلية وبالاستماع الى وصلات من موسيقى عالمية اسمها “, الاندلسي” احتفظت بموروثها كلمة ولحنا مند قرون طويلة.
نقاشات ثنائية منعنعة بكؤوس شاي احيانا بعشبة اللويزة او الشيبة ،تفتح الذاكرة الجماعية في. ساحة الغرسة الكبيرة
ثم ننسل مسرعين لان الوقت باغثنا نحو باب العقلة la puerta de reina لنحدثهم عن الابواب السبعة وعن الاسوار والقلعة ،ثم ننرسل نظرة سريعة نحو معلمة مدرسة الصنائع والفنون الوطنية بتطوان لنوجز بعض جمالها وهي التي تشرفت بإدارة الفنان برتوشي وكذلك فنانين مغاربة كبار .
يسرقنا الوقت الضيق فلا يبقى لنا مجالا لاخد الزوار نحو” ريو مرتين”مرتيل . وذاك التاريخ العظيم لميناء كان الى امد قريب يعد الأول في المتوسط ومنه كانت تخرج السفن نحو الارجنتين وشمال اوربا ومن مرتين انطلقت اول قاطرة لسكة احديدية بالمغرب كله .ولا يسعنا الوقت لزيارة كاسطييخوس الفنيدق للتذكير بيوم زار الملك الاسباني الفونسو 13 المدينة 1923ووضع عليها فرانكو كرئيس الثكنة العسكرية (قبل الانقلاب 1936)
ولا يبقى لنا وقت لجولة الى المضيق والتلذذ بسردينها ولا غيرها من المناطق المختلفة الممتدة حتى وادلو وابعد ….
ولكننا نحس في نهاية اليوم ان تطوان وان بلدنا المغرب يسير بخطى جميلة نحو المستقبل
.يتبع ..