ويستمر الغموض في موضوع إغلاق الممر العمومي المؤدي لشاطئ واد أسمير

-ربيع الرايس

فيما يخص إغلاق الممر العمومي المؤدي لشاطئ واد اسمير بتراب جماعة المضيق, راجت “أخبار” كثيرة حول إغلاقه في وجه العموم بسياج حديدي. وغاب التوضيح الرسمي في البداية مما سهل تضخم مثل تلك “الأخبار”. خصوصا مع “السوابق” العديدة في تجاوزات ماضية، سارت بذكرها الركبان في المنطقة. لو نطقت جماعة المضيق منذ البداية لتزويد الصحافة بالمعلومات الضرورية كي تنشر أخبارا تقرب المواطن من الحقيقة لما اتخذ الموضوع الأبعاد الحالية.
َمن هذا المنبر، سبق أن حاولنا ربط الإتصال (بتاريخ 14 يونيو الجاري) بعبد الواحد الشاعر، رئيس جماعة المضيق، إلا أن هاتفه ظل يرن دون جواب. فأخبرته الجريدة بفحوى الموضوع عبر رسائل نصية ( sms) ولم تتوصل بعد بجوابه.
وسعيا من الجريدة في الحصول على المعلومة وجهنا، بتاريخ 25 يونيو الحالي، وبشكل مستعجل، أسئلتنا إلى رئيس جماعة المضيق عبد الواحد الشاعر، عبر بوابة الحصول على المعلومة (chafafiya.ma)، عن سبب إغلاق الممر العمومي المعني، لكن بعد مرور الأجل الأقصى للجواب على الطلب (28/06/2024) ظل طلبنا “بدون الرد”. وهكذا تساهم هذه الجهة المسؤولة في النفخ في الرماد إلي أن “تشتعل النيران”، نيران الشائعات.

نؤكد ألا مشكل لنا مع أي جهة وما يهمنا الآن، ويهم الرأي العام، هو معرفة سبب إغلاق ممر عمومي يؤدي للشاطئ، هذا ما يهمنا نقله للقارئ وما يفسر سعينا للحصول على المعلومة من مصادر رسمية. لأن موضوع إغلاق هذا الممر العمومي نحو شاطئ واد أسمير يمس بحرية ولوج المواطن لشاطئ عمومي، خصوصا وهذا الإغلاق لم يتم شرح أسبابه من خلال لوحة موجهة للعموم، وكذلك بناء على ما يتم تداوله في الموضوع من معلومات متضاربة تفتقد لصفة الرسمية.


وللتذكير وسعيا من الجريدة على التحري الميداني بخصوص تداول صور ومقاطع فيديو حول إغلاق الممر العمومي السالف الذكر فبتاريخ  14 يونيو الجاري انتقلنا لعين المكان حيث عاينا وجود سياج حديدي بعلو حوالي 3 أمتار أغلق مدخل الممر العمومي في وجه زوار الشاطئ. كما عاينا وجود جرافة في حالة سكون عند نهاية الممر المقابلة لإحدى الوحدات الفندقية المصنفة، إضافة إلى الغياب التام لأي لوحة تعريفية بطبيعة الأشغال والجهة التي تقوم بها.

كما ربطنا الإتصال بجهات مسؤولة من  السلطة المحلية للمضيق ، حيث صرحت لنا بأن موقع السياج سيعرف أشغالا لا تتوفر المعلومات الكافية عنها، وبآنه سيتم وضع اللافتة التعريفية (لم توضع لحد الآن).

وبتاريخ يوم الثلاثاء 25 يونيو ومن باب مواصلة البحث والتحري حول الموضوع توجهنا لشاطئ واد اسمير فعاينا استمرار إغلاق الممر بالسياج الحديدي مع وجود أكوام من الرمال تم تفريغها بمدخل الممر. كما لم نشاهد وجود أي لوحة أو يافطة تدل على وجود أشغال شبكة تطهير السائل (حسب ما تداولته بعض الجرائد الوطنية) .

وكان فرع المضيق للهيئة المحلية لفدرالية اليسار  في بلاغ لها قد أعلن بأنه “يتابع بقلق شديد مظاهر التسيب والفوضى التي تعاني منها المدينة خلال بداية كل موسم الصيف ، وكان اخرها قيام جهات مجهولة باغلاق ممر عمومي نحو شاطئ واد اسمير في خرق سافر لحقوق المواطنين الذين يقصدون هذا الشاطئ”.
يعمل الإعلام في شروط صعبة ببلادنا، أهم مميزاتها عدم توفر المعلومات الضرورية للرأي العام في وقتها الملائم، مما يفتح المجال للتأويلات والشائعات… ينطلق بعضها من موقع الحرص الصادق على متابعة مواضيع الشأن العام، والبعض الآخر من خلفيات غير سليمة تخصه. والكل يعلم الدور الإيجابي الذي قد تلعبه الشبكات الاجتماعية وغيرها من وسائل التعبير المواطني الحر، وكذلك دورها السلبي إن روجت لأخبار غير موثوقة أو زائفة. تبقى أفضل طريقة للحد من رواج الأخبار غير الموثوقة أو الإشاعات (ولا نقول القضاء النهائي عليها لأن ذلك غير ممكن، مع الأسف، في العالم الأزرق حاليا) هو تواصل المؤسسات المعنية في الوقت الملائم. ولعل من مظاهر “التخلف الديموقراطي” عدم توفر المؤسسات العمومية على مصالح إعلامية تسهل الشفافية في سيرها وتعطي للمواطن أخبارا تهمه عن الشأن العام الذي يعنيه من باب دعم الثقة مع المواطن إلى جانب الحرص على التواصل المسؤول مع الصحافة في الحق والوصول على المعلومة.
حبذا لو تواصلت مؤسساتنا باستمرار وبهدوء مع الإعلام الذي يشكل قنطرة نحو المواطن عوض الاقتصار على الجواب “بدون رد”…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.