تأجيل تقني أم اختبار للثقة؟ الحكومة تستجيب للنقابات في ملف إصلاح التقاعد

عبدالاله الصغير | الكاتب العام لهيئة المتقاعدين المغاربة

في خطوة لافتة ضمن مسار تدبير ملف التقاعد، استجابت الحكومة المغربية لطلب عدد من المركزيات النقابية القاضي بتأجيل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، والذي كان مقررا عقده يوم 6 أبريل مع مسؤولي الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR). وقد تقرر تأجيل هذا اللقاء إلى ما بعد جولة أبريل المرتقبة من الحوار الاجتماعي.

ويأتي هذا القرار في سياق التحضير لجولة جديدة من الحوار الاجتماعي، التي ستنطلق يوم 17 أبريل، بمشاركة الأطراف الاجتماعية الأساسية، من نقابات وممثلي أرباب العمل، إلى جانب الحكومة. وهو ما يعكس توجها نحو إعطاء الأولوية للحوار الشامل بدل المقاربة التقنية المعزولة.

هذا التأجيل، وإن بدا تقنيا في ظاهره، يحمل في عمقه دلالات سياسية واجتماعية مهمة، أبرزها محاولة إعادة ترتيب أولويات النقاش، وربط إصلاح التقاعد بسياق أوسع يشمل الأجور والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية. كما يعكس حرص النقابات على ضمان حضور قوي داخل مسار الإصلاح، وتفادي اتخاذ قرارات مصيرية في غياب توافق حقيقي.

غير أن هذا المسار يطرح، في المقابل، تساؤلات مشروعة حول مدى جدية الإصلاح وتسارعه، خاصة في ظل وضعية أنظمة التقاعد التي توصف بالحساسة والمستعجلة. فبين من يرى في التأجيل فرصة لتعميق الحوار وبناء توافقات متينة، ومن يعتبره مجرد تأجيل لقرارات صعبة، يبقى الرهان الحقيقي هو الخروج بإصلاح عادل ومستدام يضمن كرامة المتقاعدين ويصون توازنات الصناديق.

في المحصلة، يشكل هذا التأجيل اختبارا جديدا لمدى قدرة مختلف الأطراف على تدبير ملف التقاعد بروح تشاركية ومسؤولة، بعيدا عن منطق التسويف، وقريبا من انتظارات الشغيلة والمتقاعدين على حد سواء.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.