جمعية فضاءات ثقافية بالعرائش تحتفي بالروائي عبد القادر الشاوي في قراءة وتوقيع لروايته ” مربع الغرباء 1981“

تمودة 24 : العرائش
في إطار فعالياتها الرامية إلى المساهمة في تنشيط الحقل الثقافي في مدينة العرائش من خلال سلسلة اللقاءات التي يحملها برنامجها السنوي ، وتكريسا لثقافة الاعتراف،نظمت جمعية فضاءات ثقافية بالمركز الثقافي ليكسوس – باب البحر-،مساء الخميس 29 فبراير 2024 ، نشاطا احتفائيا بالديبلوماسي الكاتب والروائي” عبد القادر الشاوي”، من خلال إصداره الأخير رواية”مربع الغرباء 1981 “، وكذا بعد تقلده جائزة ابن رشد للوئام .
وفي هذا السياق،عرف اللقاء المفتوح مع الناقد والروائي والكاتب عبد القادر الشاوي ،حضور ثلة من الشخصيات من ٱفاق مختلفة ،المثقفين والمبدعين والفاعلين الجمعويين وبعض من الشعراء والأدباء ،ناهيك عن حضور المخرج السينمائي الكبير محمد الشريف الطريبق ورجال الصحافة والإعلام ،بمشاركة الصحفي المغربي مدير شبكة الجزيرة الأستاذ عبد المنعم العمراني،الذي تألق في تنشيط وتسيير هذا اللقاء الفكري والثقافي باقتدار وتميز ، والصحفي المغربي عبد الصمد بنشريف مدير قناة الرابعة الثقافية المغربية ،الذي كان بارعا ومتألقا في حواره مع الديبلوماسي الكاتب والروائي عبد القادر الشاوي .
استهل اللقاء بكلمة للأستاذ عزيز قنجاع ، رئيس جمعية فضاءات ثقافية، ، رحب من خلالها بالحضور والضيوف المشاركين في هذا النشاط الاحتفائي،معتبرا على أنها لحظة مائزة لكونها تستضيف وجها من الوجوه الثقافية والسياسية والفكرية وأحد أقطاب الحركة الحداثية المغربية ،ثم استعرض كتاباته وأعماله الكثيرة في مختلف المجالات : الإبداع شعرا ورواية ،النقد ،الفكر والترجمة التي مثلت التنوع والتجارب المهمة والمختلفة التي عايشها الروائي عبد القادر الشاوي ،حيث خلص أن الديبلوماسي الكاتب “الشاوي” مازال يخلخل المياه الراكدة بآرائه وأفكاره الجريئة الصادرة عن حياة إبداعية ودبلوماسية زاخرة ، ويثير أسئلة حارقة في المشهد الثقافي المغربي ..
كما تقدم الأستاذ عزيز قنجاع بالشكر الجزيل إلى عدد من المؤسسات المحلية والمسؤولين بالمدينة .
في المقابل أشاد الصحفي المغربي مدير شبكة الجزيرة الأستاذ عبد المنعم العمراني ، بالحضور الدال على أن مدينة العرائش مازال هناك فيها رجال غيورين متشبتين بأمل في مستقبل ثقافي مشرف لها .
كما تقدم بالشكر والتقدير إلى الأستاذ الروائي والصحفي والإنسان عبد القادر الشاوي الذي لبى الدعوة لحضور هذا النشاط الثقافي ،وعرج على التعريف بالضيف كأحد المنتمين إلى الحركة اليسارية بالمغرب ، أدى ضريبة التغيير من خلال اعتقاله والزج به في السجن لمدة طويلة، وأن ما عاشه كان له تأثير واضح في كتاباته الأدبية التي تنهل أغلبيتها من سيرته الذاتية وتجربته الإنسانية ، تسعى إلى زرع الآمال وبناء مغرب يسع للجميع.

وبعد ذلك تناول الكلمة الصحفي المغربي عبد الصمد بنشريف مدير قناة الرابعة الثقافية المغربية ،الذي شكر جمعية فضاءات ثقافية والحضور المحافظ على هذا العرف الثقافي بمدينة العرائش، وبعده تحدث عن اليسار المغربي الذي بدأ ثقافيا، إذ كان البعد الثقافي في الحركة السياسية مهما، فمناضلو اليسار كانوا مثقفين. من هنا ، فالبعد الثقافي في التدبير السياسي كان سابقا عن الفعل السياسي ، وخير مثال الحركة الوطنية التي بدأت حركة ثقافية لأن أهم رموزها مثقفون .والشاوي يجسد جوابا على علاقة الثقافي بالسياسي باستمرار حيث كان له حضور في الإعلام الوطني، ومساهمات في الحقل الثقافي ، وانتماء إلى اتحاد كتاب المغرب ، مؤكدا على أن البعد الثقافي في الحركة السياسية مهم جدا ، وتوقف عند كثير من محطات انتقال الشاوي من إبداع إلى آخر، ومن مجال إلى آخر.
وتأسيسا لماسبق ذكره ، تقدم الديبلوماسي الكاتب والروائي الأستاذ عبد القادر الشاوي في مداخلته ، بالشكر للحضور المميز والمتميز والجهة المنظمة لهذا اللقاء الكبير ، حيث وقف على بعض التجارب في قراءة باطنية لأهم الأحداث اليسارية التي تخص النشاطات السياسية والثقافيّةِ الجادةِ الموضوعيةِ والمدروسةِ في مجالاتِ الفكر والإبداع والثقافة، والأهداف والأدوار المنوطةبهِا في عالم السياسة من الناحية الفكرية والعلمية والثقافية .
فجاء تدخل الديبلوماسي الكاتب والروائي الأستاذ عبد القادر الشاوي ،عبارة عن تأملات فكرية وفلسفية في ماهية الحياة التي ما هي إلا ممارسة لا غير ملخصا تجاربه الشخصية في ثلاث حلقات أساسية توسع فيها بالشرح والتفسير والاستشهاد ، والتي أوجزها في مايلي :التجربة الشخصية كمسار،والتجربة الشخصية كإسهام في معترك الحياة وخاصة منذ إدراكه أن مجاله الخاص هو الثقافة والكتابة ،والتجربة الشخصية ككينونة إنسانية وجودية..
ثم انتقل إلى الحديث عن اليسار المغربي مستعرضا بعض مظاهره وتحولاته وتجربته الشخصية فيه.

وفي ختام هذا النشاط الاحتفائي ، فتح باب النقاش الذي ساهمت فيه مجموعة من الوجوه الثقافية والسياسية إغناءً لهذا اللقاء المفتوح بما طرحوه من أسئلة وإضافات مفيدة ، وانتهى اللقاء بالتقاط صور تذكارية تؤرخ لهذه اللحظة الفارقة في المشهد الثقافي بمدينة العرائش ،حيث قام الروائي والناقد والمترجم الشاوي بتوقيع الكتاب “مربع الغرباء 1981″للشخصيات الحاضرة.
هذه الرواية تقدم شهادة وافية عما جرى في الماضي، برؤية تحليلية نقدية لكاتب مثقف، خبرالعمل النضالي والحقوقي وأدى من حريته وشبابه ثمنا باهضا وراكم تجارب حياتية ثرية تقاطعت في مجالات شتى مع حيوات وتجارب أخرى، شهادة مكتوبة بالألم والغضب والدموالعنفوان،شهادة يلتبس فيها اليأس بالحيرة لكنها تنتصر للعدل والذاكرة ضدا في المجرمين والجبناء والمتواطئين والنسيان.” انتهت مهمتي بانتهاء المجلس، الذي خرجت منه غير نادم على شيء. مع مهمته، انتهى البحث وانتهى التدشين. لم يكن الفرق إلا في الزمن. زمن المجلس كان في طلب المصالحة وإقرار العدالة الانتقالية، أما زمني فقد التبس باليأس والحيرة لعلي مرغته في ذاكرة محمومة لاشيء يدعو إلى الاصطبارعلى النسيان أو على الظلم…
وهذه نبدة عن شخصية وحياة الاستاذ عبد القادر الشاوي:
باحث وروائي مغربي، له عدة مؤلفات في مجالات فكرية، سياسية وأدبية مختلفة. معتقل سياسي سابق، جسدت كتاباته العديد من تناقضات المجتمع المغربي وأحلام جيله. صدر له في الرواية : – “كان وأخواتها” 1986 -“دليل العنفوان” 1989 -“باب تازة” 1994 – الساحة الشرفية” 1999 التي حصلت على جائزة المغرب للأدب. – “دليل المدى” 2003 -“من قال أنا؟” تخييل ذاتي 2006. كما أنجز العديد من الأبحاث والدراسات الأدبية نذكر منها “الذات والسيرة” 1996 ، التخلف والنهضة” 1998 ، “الكتابة والوجود، السيرة الذاتية في المغرب” 2000
يعد عبد القادر الشاوي من المهتمين بالسيرة الذاتية وقد هيمن هذا المدى على مسار كتابته الإبداعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.