عالم السياحة المغربية… 2/ طنجة يا العالية !!

كتب: يوسف بلحسن

لا حد ،”لطنجة” كفضاء وكإسم ،هي في حد ذاتها كيان ضخم تاريخا وحضارة ومعلمة وإنسانا.
عندما تحاول أن تقدم للسائح الأجنبي لمحة مختصرة عن هذه المدينة،تجد نفسك في مطبة البحث الجيد عن المختصر ،وكيف يمكنك أن تختصر تاريخا يعود إلى ما قبل التاريخ ثم يمر عبر كل كيانات وحضارة الإنسانية وليستمر إلى يومنا هذا ؟

أنت تتحدث عن مدينة ارتبطت بأكثر من أسطورة وبأسماء آلهة اغريق ورومان وقبلهم” موريطانيون” . أسماء يصعب اختزال معانيها في كلمات لتعددها.
إنها ببساطة طنجة العالية،(عالية وبسوارها،أو لا يلاه!!) هكذا ترددها الأغنية الشهيرة …
عادة ما تجول بالسائح عبر فضاءات البحرين ،ووحدها طنجة (في إفريقيا وثالث ثلاثة في المتوسط )من تتوفر على المتوسط والأطلسي، هنا في “كاب سبارطيل” يفرق البرزخ بين البحرين ، ويمتد إلى حيث مغارة ذاك العملاق “هرقل”لذي تقول الأسطورة إنه في إحدى معاركه مع عملاق آخر”انطي” ضرب الارض فانفلقت طودين وقارتين … يمتزج المكان بالتاريخ،” ببانورما “البحر، وفي المغيب أجمل ،لتملأ العين متعة لا تضاهى.
تعجل بالعودة عبر فضاءات وغابات” الرميلات” ويالها من طبيعة خلابة وإقامات أسطورية (هذه المرة من صلب الواقع لا من خيال الإغريق)منازل بادخة لمشاهير من عوالم الغرب ،أسماء وازنة فضلت الإقامة والسكنى في طنجة على اي مدن اخرى عالمية .
عبر” مرشان” تمر على تلك المقابر” البونيقية”,شواهد ثابتة لمرور حضارات المتوسط من هنا ,والإقامة هنا, والموت هنا …وغير بعيد مقهى الحافة الشهيرة
ثم تدلس عبر أزقة وشوارع وأحياء جمعت شعوبا مختلفة . أحياء اسبان .ايطاليون .انجليز. امريكان …وعقائد مختلفة يهودية.،مسيحية ومسلمة وغيرها
تصل الى “القصبة” وتطل على مقام ذاك السائح الاول ,ذاك الذي جال العالم وعرف به والذي أصبح اسمه جزءا من المدينة بل من الوطن كله ومن لا يعرف الرحالة ابن بطوطة ومغامراته الخيالية ؟
تندس عبر أزقة طنجة العتيقة ،ذاك التنوع في الفضاء،والأذواق ،وتلك المسارات الجميلة والنظيفة،(فعلا مدينة طنجة التاريخية نجحت في تحسين مسارها التاريخي . ونظافته)
يحس السائح أنه وبعد وقوفه على تطور المدينة عالميا،يعود قرونا ليعانق عبق التاريخ وحضارة الاسلام ورجالاته العظام ويكتشف أن تمازج هذا الكم من مختلف الحضارات والعقائد لم يزد الفضاء إلا عبقا ونفسا زكية…
خروجا نحو فضاءات البلايا” تجد عالما آخر من الروعة .”مارينا” ومرفىء طنجة. وذاك الكورنيش الممتد على كليمترات” ملاباطا “وغناه بمختلف المرافق الترفيهية على نمط النمودج الاوربي الحديث مفخرة أخرى لهذه “الطنجة” الفاتنة ..
ثم تغوص في أكلات العشاب الشهيرة وأطباق السمك .وبيصارة الرميلات وقبطان اللحم وكؤوس الشاي وأنت تطل على فضاء البحر من أعلى الجبل،والتلذذ بحلويات الصنعة الطنجاوية ثم لا تنسى. حلوى” الطرون ” وانت تستمتع بوقت راحة في. السوق الصغير. حيث تنشف سمعك وصلات موسيقية كناوية او طقطقوة جبلية… .مع اكلات محلية خالصة ثم زيارة محلات الخياطة التقليدية .. يحس لحظتها السائح أنه يعيش تجربة مغايرة تغريه حتما بالعودة مرات أخرى .
لم أذكر في تغريديتي الا جزءا قليلا مختصرا عن هذه الفاتنة ..طنجة ،هي العقد الفريد للسياحة الشمالية ،هي المفخرة التي يمكن أن تصبح احد احد معالم مونديال 2030 بوطننا وهي لذلك أهل.

ملحوظة :سنعود للحديث عن عوالم طنجة والسياحة جهويا في حوار مع السيد المندوب الجهوي للسياحة بالجهة .ذ.صفوان بوعياد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.