مركز معالجة الإدمان بالعرائش .. غياب الإيواء يعمّق معاناة المرضى ويستدعي تدخلا عاجلا
تمودة 24 : العرائش/أنوار الشرادي.
تشهد شوارع مدينة العرائش تزايدا ملحوظا ومقلقا في أعداد المرضى النفسيين والمشردين الذين يعانون من اضطرابات عقلية، في مشهد يثير قلق الساكنة والزوار، خصوصا مع تسجيل حالات يتجول فيها هؤلاء المرضى دون ملابس أحيانا، ما يخلق حالة من الذعر والاستياء بين المارة ورواد المقاهي والمطاعم.
وتحولت بعض النقاط داخل المدينة إلى أماكن دائمة لتجمع هؤلاء المرضى، خاصة بالقرب من المباني المهجورة أو على مقربة من المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم، مما يزيد من حالة التوتر الاجتماعي.
ورغم المجهودات التي تبذلها بعض الجهات، إلا أن الظاهرة لا تزال تتفاقم، دون حلول ملموسة تعيد لهؤلاء المرضى حقهم في الرعاية الطبية اللائقة، وتحمي في الوقت ذاته راحة الساكنة.
وفي تصريح لأحد حراس المقاهي وسط المدينة لموقع ” تمودة 24″ ، أكد أن أعداد المختلين عقليا والمتشردين في تزايد مستمر، مما يؤثر سلبا على الحركة السياحية في العرائش ويحد من حرية المواطنين في التنقل بأمان.
وأكدت الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان بالعرائش، أنها عاينت العشرات من الحالات وسط المدينة لمختلين عقليا يقتحمون ساحات المقاهي بغرض التسول بأسلوب عنيف جدا، ما يزيد من معاناة التجار ورواد الأماكن العامة ،وشددت الهيئة المغربية على ضرورة تدخل السلطات المحلية والمجلس الجماعي لنقل هؤلاء المرضى إلى المركز الاجتماعي”الششبيبة المحروسة”بهدف توفير العناية الطبية اللازمة وتحسين ظروفهم المعيشية .

كما أدانت الهيئة المغربية طريقة تدبير مركز معالجة الإدمان بمدينة العرائش، الذي تم تدشينه في يناير2023، معتبرة أن اقتصاره على توزيع أدوية مهدئة بدل إيواء المرضى قصد علاجهم بشكل متكامل يزيد من تفاقم المشكلة،وأن هذا النهج أدى إلى استغلال بعض المرضى في إعادة بيع هذه الأدوية لجهات تروجها لأغراض غير قانونية، مما يستوجب تدخلا عاجلا لإعادة النظر في آليات التدخل وضمان رعاية صحية حقيقية وفعالة لهذه الفئة الهشة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر من داخل المجلس الجماعي بأن السلطات المحلية والقسم الصحي التابع لجماعة العرائش والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني ، والجمعية الخيرية الإسلامية بالعرائش وبعض الجمعيات، على تقديم المساعدات والدعم للمركز الاجتماعي “الشبيبة المحروسة”، الذي يعنى برعاية المشردين والمحتاجين. لكن يبقى السؤال:
– إلى أي مدى حققت هذه الجهود نتائج ملموسة؟.
– ما هو عدد المرضى المستفيدين فعليا من هذه الخدمات؟.
-هل هناك رؤية واضحة لمعالجة الظاهرة على المدى الطويل ؟.
وتعكس هذه الأزمة تراجع القطاع الصحي بمدينة العرائش، حيث يظل المرضى النفسيون عرضة للإهمال، مما يستوجب تحركا سريعا من الجهات المسؤولة لإيجاد حلول مستدامة تضمن رعاية صحية نفسية مناسبة، وتحد من تفاقم الظاهرة، خاصة مع تزايد حالات الانتحار الناتجة عن اضطرابات نفسية، والتي باتت تستدعي إدراج الصحة النفسية ضمن الأولويات الاستراتيجية للمدينة.
وفي خضم هذه الأزمة، يثار تساؤل أساسي حول كيفية تفريغ أفواج من المتسولين والمختلين القادمين من مدن الشمال بمدينة العرائش، ومن يتحمل مسؤولية هذا الإهمال؟.
-هل هناك جهات معنية تقوم بترحيل هؤلاء الأشخاص دون مراعاة لظروفهم الصحية؟
– ما هي الحلول الممكنة لمعالجة هذا الوضع، بحيث يتم التعامل مع هؤلاء المرضى بطريقة إنسانية تضمن لهم الرعاية الصحية المناسبة، بدلا من أن تتحول العرائش إلى محطة نهائية لهؤلاء المشردين دون أي حلول جذرية؟.
إن معالجة هذه القضية تتطلب تنسيقا محكما بين الجهات المعنية،في إطار الاعتماد على استراتيجيات مستدامة تضمن الحد من تنامي وتفاقم هذه الظاهرة الخطيرة من أجل توفير بيئة أكثر أمانا واستقرارا للجميع.