مشروع قطار طنجة–تطوان يعود إلى الواجهة.. حلم الربط السككي بين المدينتين يقترب من مرحلة جديدة.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير المتعلق بالميزانية الفرعية لوزارة النقل واللوجيستيك، برسم مشروع قانون المالية لسنة 2027، فإن خط طنجة–تطوان يوجد ضمن حزمة من المشاريع السككية التي يعتزم المكتب الوطني للسكك الحديدية تطويرها، في إطار برنامج استثماري تبلغ قيمته الإجمالية 38 مليار درهم، ضمن خطة أوسع لتحديث القطاع السككي باستثمارات تصل إلى 134 مليار درهم.
ولا يقتصر هذا البرنامج على مشروع الربط بين المدينتين، بل يشمل أيضا ربط ميناء الناظور غرب المتوسط بالشبكة السككية الوطنية، إلى جانب تأهيل الخط الرابط بين فاس ووجدة وكهربته، بما يعكس توجها نحو تعزيز البنية التحتية للنقل السككي وتوسيع نطاق خدماته بمختلف جهات المملكة.
ويكتسي مشروع طنجة–تطوان أهمية خاصة بالنسبة إلى شمال المغرب، بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والعمرانية المتسارعة التي تعرفها المنطقة، وتزايد الحاجة إلى وسائل نقل جماعي قادرة على تسهيل تنقل المواطنين بين المدينتين، وتقليص الضغط على الطرقات، فضلا عن دعم الحركية الاقتصادية والسياحية واللوجيستيكية.
غير أن عودة المشروع إلى المخططات الاستثمارية لا تعني بالضرورة قرب انطلاق الأشغال، إذ لم يكشف التقرير عن الميزانية المخصصة بشكل مستقل لهذا الخط، كما لم يقدم تفاصيل بشأن المسار التقني الذي سيعتمده، أو المحطات المحتملة، أو موعد بداية التنفيذ وتاريخ دخول المشروع حيز الخدمة.
ويأتي هذا المشروع ضمن ورش سككي وطني واسع، يتصدره تمديد الخط فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش على مسافة تناهز 430 كيلومترا، باستثمارات تقدر بـ53 مليار درهم، إلى جانب تطوير خدمات القطارات الجهوية السريعة بجهة الدار البيضاء–سطات.
كما يتضمن البرنامج تخصيص 29 مليار درهم لاقتناء 168 قطارا جديدا، بهدف تجديد الأسطول الوطني وتحسين جودة الخدمات والرفع من الطاقة الاستيعابية، فضلا عن رصد 14 مليار درهم لصيانة الخطوط الحالية وتأهيل منشآتها وتجهيزاتها التقنية.
وعلى المستوى المالي، تشير المعطيات الرسمية الواردة في التقرير إلى أن الالتزامات المرتبطة بالبروتوكول الاتفاقي بلغت 86 مليار درهم من أصل 96 مليار درهم، أي بنسبة تناهز 90 في المائة، فيما ستساهم الدولة سنويا بمبلغ 1,4 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2031 لتغطية مديونية البنية التحتية.
كما يرتقب تعبئة قروض خارجية ميسرة بقيمة 29 مليار درهم لتمويل اقتناء المعدات المتحركة، في إطار الجهود الرامية إلى توفير الإمكانيات المالية واللوجيستيكية اللازمة لتنفيذ البرنامج الاستثماري.
وتندرج هذه الأوراش ضمن استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، من خلال تطوير شبكة نقل حديثة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والعمرانية وتسهيل التنقل بين مختلف المراكز الحضرية.
وبالنسبة إلى سكان طنجة وتطوان، يظل الرهان الأكبر هو انتقال مشروع الربط السككي من خانة الوعود والمخططات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، خصوصا أن تحقيق هذا الربط من شأنه إحداث تحول ملموس في حركة التنقل بشمال المملكة، وفتح آفاق جديدة أمام التكامل الاقتصادي والعمراني بين المدينتين.
وبين إدراج المشروع ضمن الاستثمارات المبرمجة وانتظار الكشف عن تفاصيله التقنية والمالية، يبقى السؤال الذي يترقبه سكان المنطقة: متى يتحول قطار طنجة–تطوان من مشروع على الورق إلى واقع يسهل حياة آلاف المسافرين يوميا؟