تطوان تتحرك .. مشاريع كبرى و اعتمادات مالية ضخمة لتوفير فرص شغل وتنمية اقتصادية.

ستشهد مدينة تطوان دينامية تنموية غير مسبوقة، بفضل سلسلة من المشاريع الكبرى التي تستهدف تعزيز مكانتها الاقتصادية والسياحية، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى إخراج المدينة من طابعها الموسمي المرتبط بفترة الصيف نحو اقتصاد متنوع ومستدام على مدار السنة.

من بين أبرز هذه المشاريع حسب مصادر الموقع، تتعلق بإطلاق مشروع ضخم لإنشاء مدينة ترفيهية للألعاب على مساحة خمسين هكتارا، بمساهمة مالية قدرها 200 مليون درهم من مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إضافة إلى مائة مليون درهم من شركاء ومؤسسات أخرى. ويرتقب أن يشكل هذا المشروع فضاء ترفيهيا متكاملا يساهم في تنشيط السياحة المحلية وجعل تطوان وجهة عائلية على مدار السنة، مع ما سيتيحه من فرص شغل وتنمية اقتصادية.

ووفق ذات المصادر، يجري الإعداد لإحداث مشروع تجاري خاص بالماركات العالمية بأسعار مناسبة، سيقام على مساحة 4 هكتارات مكان سوق الجملة للخضر والفواكه الحالي الذي سيتم نقله إلى القطب الاقتصادي الجديد مع ما سيتضمنه من مرافق وخدمات للزوار. وقد أكدت الجهات المشرفة أن هذا المشروع لن يمس أو يؤثر سلبا على الأسواق والمحلات التجارية القائمة بالمدينة، بل سيساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز العرض التجاري بتطوان من خلال استقطاب زوار جدد ودعم التنوع في المنتوجات والعلامات المعروضة.

وفي الجانب الصناعي، تجري دراسات لإحداث منطقة التسريع الصناعي بتطوان قرب “تطوان بارك” على مساحة 130 هكتاراً، من المنتظر أن تشكل منصة لجذب الاستثمارات الصناعية والخدماتية وتوفير ما بين 15 و20 ألف منصب شغل، إلى جانب بناء قطب حضري بجوار المنطقة الصناعية لاستيعاب 50 ألف نسمة بشكل يواكب ويعزز العرض السكني والخدماتي.

كما سيتم إعادة هيكلة منتجع الزرقا بجماعة الزيتون، ليصبح فضاء سياحيا طبيعيا متكاملا، يشمل إنجاز مرائب سيارات مهيكلة، وأماكن إقامة بيئية تحترم الخصوصية الطبيعية للموقع، إلى جانب تجهيز أماكن جلوس بانورامية تمنح الزوار إطلالات خلابة على الفضاءات الطبيعية المحيطة. وسينجز المشروع على فترتين، حيث من المنتظر أن تكون المرحلة الأولى جاهزة خلال صيف 2026، على أن يتم استكمال المشروع بشكل نهائي في سنة 2027، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية النشاط السياحي على مدار السنة وتطوير منتوج سياحي بيئي مستدام.

وتعمل السلطات المحلية أيضا على تنفيذ برامج لتثمين المدينة العتيقة، تشمل إعداد مسارات سياحية ودراسات لتأهيل ساحة الغرسة الكبيرة، مع تشجيع التجار على تطوير طبيعة أنشطتهم التجارية بما ينسجم مع الطابع التراثي للمدينة ومنتوجها المحلي. وفي السياق ذاته، توشك أشغال ترميم القصبة وسجن المطامر التاريخيين على الانتهاء، وهما معلمان بارزان يرتقب أن يساهما بقوة في الترويج للسياحة الثقافية بتطوان وتعزيز إشعاعها الحضاري.

هذه المشاريع وحسب ذات المصادر ستجمع بين البعد الاقتصادي والتراثي والبيئي، في إطار رؤية شمولية تروم تحويل تطوان إلى قطب إقليمي متكامل يجمع بين الأصالة والتحديث، ويرسخ مكانتها كواحدة من أهم المدن المغربية الصاعدة في مجالات الاستثمار والسياحة والتنمية المستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.