انتخابات 2026 : حصيلة الحكومة تحت المجهر ومستقبل غامض للتحالفات الحزبية.

بثينة مسقال| تمودة 24 …
يفصلنا وقت قصير عن استحقاقات 23 شتنبر 2026، حيث تتجه أنظار الشارع المغربي نحو صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب في محطة حاسمة من مسار الديمقراطية المغربية. ومع اقتراب هذا الموعد، تطفو على السطح تساؤلات ملحة: هل وفت حكومة عزيز أخنوش بوعودها؟ وما هي ملامح الخريطة السياسية والتحالفات الحزبية المرتقبة؟

قدمت الحكومة الحالية، بقيادة التجمع الوطني للأحرار، حصيلتها مدافعة عن إنجازاتها بلغة الأرقام. غير ان رئيس الحكومة عزيز أخنوش، استعرض في قبة البرلمان مؤشرات اقتصادية اعتبرها إيجابية، منها :
الاستثمار والتشغيل ايضا
الحماية الاجتماعية تتمثل في تفعيل برامج الدعم المباشر للأسر، وتوسيع التغطية الصحية، ورفع ميزانية دعم الفئات الهشة.
تحديات كبرى في مواجهة أزمة الإجهاد المائي بتسريع مشاريع تحلية المياه، وتسريع الانتقال الطاقي.
رغم هذه الأرقام، يبدو أن هناك هوة بين الخطاب الرسمي وإحساس الشارع. فالمواطن البسيط ما زال يكتوي بنار غلاء المعيشة والتضخم. المعارضة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، وجهت انتقادات لاذعة للحكومة، معتبرة أن هذه الحصيلة “مضللة” ولا تعكس الواقع المرير الذي تعيشه فئات واسعة من المجتمع. كما سجلت بعض استطلاعات الرأي تراجعا في ثقة المغاربة في أداء رئيس الحكومة، مع بروز موجات احتجاجية، خاصة من فئة الشباب أو ما يعرف بـ”جيل Z”، والتي تعكس حالة من عدم الرضا عن تدبير الشأن العام.
مستقبل الأحزاب والتحالفات: خريطة سياسية قيد التشكيل
مع إعلان عزيز أخنوش في فبراير 2026 عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، وانتخاب محمد شوكي رئيساً جديداً للحزب، فُتح الباب أمام تكهنات واسعة حول مستقبل الحزب القائد للائتلاف الحكومي الحالي. هذا التغيير القيادي قد يكون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتجديد الدماء قبل المحطة الانتخابية.
وتتجه الأنظار في هذه المحطة نحو شكل المنافسة المرتقبة وملامح الخريطة السياسية الجديدة؛ حيث يواجه التحالف الحكومي الحالي، المكون من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، تحديا حقيقيا في الحفاظ على تماسكه وإقناع الناخبين بتجديد الثقة فيه، خاصة في ظل العزوف الانتخابي المتوقع وتصاعد الانتقادات الموجهة لأدائه التدبيري. وفي المقابل، يسعى حزب العدالة والتنمية، مستندا إلى عودة عبد الإله بنكيران القوية لقيادة الحزب، إلى استعادة مكانته المفقودة في المشهد السياسي، مستغلا حالة الاستياء الشعبي من الأغلبية الحالية ليطرح نفسه كبديل قوي في الانتخابات المقبلة. ولم يعد المشهد حكرا على هذه الأقطاب التقليدية، بل برزت محاولات جادة لتشكيل تكتلات جديدة، لعل أبرزها “الائتلاف الشعبي” الذي يضم الحركة الشعبية والحزب المغربي الحر والحزب الديمقراطي الوطني، في مسعى واضح لكسر هيمنة الأحزاب الكبرى وتقديم عرض سياسي مغاير يطمح لاستقطاب الأصوات الغاضبة أو المترددة
لعل التحدي الأبرز الذي يواجه انتخابات 2026 ليس هوية الحزب الفائز، بل نسبة المشاركة. ففي ظل تقارير تتحدث عن ملايين الشباب غير المسجلين في اللوائح الانتخابية، واستطلاعات رأي تشير إلى نية شريحة واسعة مقاطعة التصويت، يبقى الرهان الأكبر للدولة والأحزاب هو استعادة ثقة المواطن، وخاصة الشباب، في جدوى العملية السياسية والمؤسسات المنتخبة.
إن حكومة 2026 ستكون أمام تحديات جسام، ليس أقلها الاستمرار في الأوراش الكبرى، وتدبير ملفات شائكة كالماء والتشغيل، بالإضافة إلى التحضير لاستحقاقات وطنية ودولية كبرى مثل مونديال 2030. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت وعود التغيير ستنجح في إقناع المواطن بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، أم أن العزوف سيفرض واقعا سياسيا آخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.