المستشار الجماعي عادل بنونة يسأل… هل أصبحت تطوان تحت رحمة “أمانديس”؟
غرامات خيالية، إنذارات بالجملة، وواقع اجتماعي مأزوم تعرفه المنطقة.
سؤال لا بد من طرحه الآن هل أصبحت تطوان تحت رحمة “أمانديس”؟
غرامات خيالية، إنذارات بالجملة، وواقع اجتماعي مأزوم تعرفه المنطقة.
مرة أخرى، أجدني كممثل للساكنة ومتابع للشأن المحلي، مضطراً لإثارة قضية تشغل بال شريحة واسعة من المواطنين بمدينة تطوان، وتتعلق بتصرفات الشركة المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل: شركة أمانديس، التي توشك عقدتها على الانتهاء في متم سنة 2026، وسط جدل متزايد حول طريقة تدبيرها ومقاربتها البعيدة عن روح الإنصاف الاجتماعي.
ما يحدث اليوم من تسليط غرامات مالية ثقيلة على المواطنين تحت طائلة التأخر في الأداء، يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر منها المدينة.

إشعارات بالجملة، تهديدات بقطع التزويد، وإنذارات تسلم في أماكن يصعب حتى التعرف عليها، بل وفي فترات زمنية قصيرة لا تتعدى 7 أيام من تاريخ التوصل بالفاتورة – وهو أمر يتناقض مع بنود دفتر التحملات الذي يُلزم الشركة بإرسال إشعارين قبل اتخاذ أي إجراء.
الأدهى أن بعض الغرامات تتجاوز أحياناً حتى قيمة الفاتورة نفسها، في مشهد عبثي لا يمكن وصفه إلا بكونه استنزافاً غير مشروع للقدرة الشرائية للمواطنين. والأسوأ أن مهمة تسليم هذه الإنذارات توكل في الغالب إلى شركات – مناولة -تطرح حولها تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة.
فهل من المقبول أن تُعامل ساكنة تطوان بهذا الشكل، وهي المدينة التي تعرف ركوداً اقتصادياً خانقاً؟ مدينة أصابتها سكتة قلبية بعد توقف التهريب المعيشي وإخفاق البدائل المنتظرة – وعلى رأسها منطقة الأنشطة الاقتصادية، التي رغم ما كلفت خزينة الدولة من استثمارات تجاوزت 200 مليون درهم، لم تستطع أن تمتص حاجيات السكان من فرص الشغل ولا أن تعوض شرايين الرزق المقطوعة.

إن التعامل مع فئات عريضة من الساكنة بهذه الصرامة في قطع الخدمات الأساسية والتهديدات المتكررة دون اعتبار للسياق الاجتماعي والاقتصادي، يفضح غياب المقاربة الإنسانية والاجتماعية لدى شركة أمانديس، ويجعل من الضروري مساءلة الجهات الموكول لها تتبع ملف التدبير المفوض – خصوصاً لجنة المراقبة – عن مدى التزام الشركة باحترام روح الاتفاقية وأهدافها الاجتماعية والاقتصادية.
فإلى حين انتهاء عقد التدبير في سنة 2026، نطالب بأن تتحمل الأطراف المعنية كامل مسؤوليتها في تنزيل بنود الاتفاقية بما يضمن حماية المستهلك وكرامته، ويدفع نحو إعادة التوازن بين ما هو ربحي تجاري، وما هو إنساني واجتماعي