المنشطات في صلب التعتيم الإعلامي!

عبد اللطيف متوكل يكتب:

** اختارت فاطمة أبو علي أول رئيسة في تاريخ الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، الحديثة النشأة، منذ حوالي عامين، وعلى غير عادتها في الجانب التواصلي، خطة الإقصاء والتهميش، وهي تنظم في عاصمة “الأنوار” الرباط، أول نشاط “وازن” على الصعيد القاري، له علاقة بالمؤتمر الافريقي الثالث والثلاثين (33) للطب الرياضي، تحت شعار “المنشطات في صلب الطب الرياضي”، فوجهت الدعوة لمن أرادت من المنابر الإعلامية الرسمية، واستثنت باقي المؤسسات الصحافية، ربما، اعتقادا منها أن الرسمي يفي بالغرض، وغير الرسمي لا حاجة لها به، في هذه المحطة الطبية الإفريقية ذات الطموح الواسع!!.

** المؤتمر المنعقد حسب البلاغ الصادر عن الوكالة، يومي الخميس 21 والجمعة 22 شتنبر 2023، بتعاون مع الاتحاد الإفريقي للطب الرياضي، اختار مواضيع محددة ليسلط عليها الأضواء، ك”الموت المفاجئ عند الرياضي”، وتغذية رياضيي النخبة”، و”التغذية عند لاعبي كرة القدم الشباب”، والأمراض المزمنة”، و”الأنشطة البدنية”، و”علم النفس الرياضي”، وأمراض القلب الرياضية”، إلى جانب قضايا أخرى على قدر كبير من الأهمية والخطورة، “آثار المنشطات على الصحة العامة”، و”إدمان المنشطات والمنشطات الجينية و”المكملات الغذائية”، و”الأدوية المزيفة”….
لكن الجهة المنظمة، وهي الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، فكرت وقدرت بأنه من الأفضل أن تناقش هذه المواضيع والقضايا وراء أبواب مغلقة، وفي فضاء ضيق، ربما للتحجج بعدم سعة المكان لاحتضان باقي ممثلي وسائل الإعلام وباقي مكونات الحركة الرياضية الوطنية، من جامعات ومؤسسات جامعية مهتمة بالبحث العلمي في المجال الرياضي!!.

** وفي الواقع، فقد فوجئنا، بهذه المقاربة الإقصائية الغريبة، من منظمة مغربية تحمل صفة الاستقلالية عن السلطة الحكومية، وتتلقى التمويل الضروري من السلطة الحكومية نفسها، أي من أموال دافعي الضرائب من عموم الشعب المغربي، لسد حاجياتها من الرواتب الشهرية، وتدبير أمورها الإدارية والتنظيمية اليومية، وتغطية مصاريف الأنشطة والتنقلات والتعويضات…
وتنضوي تحت لواء الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، ولا نعرف هل هذا الانتماء إلى هيئة عالمية، يحفز على لغة الانفتاح والتواصل والمكاشفة، أم يناهض هذه اللغة جملة وتفصيلا!!.
وهذه المقاربة المفاجئة في التواصل الانتقائي، تثير تساؤلات مشروعة عديدة، من قبيل، هل تراجعت رئيسة الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، عن واجبها في التواصل، والتعريف ببرامجها وخططها في معركة التصدي لآفة التعاطي للمنشطات المحظورة رياضيا، وتنظيم أنشطة توعوية وتحسيسية في جميع المدن والمناطق، وداخل الأوساط والمؤسسات التعليمية والجامعية، وهل باتت مقتنعة بأن الانتقائية في التواصل مع من تريد، هو السبيل لتحقيق الأهداف الكبيرة التي أنشئت من أجلها الوكالة؟!.

** عندما تنظم الوكالة مؤتمرا بهذه الضخامة من حيث المواضيع والقضايا المطروحة للنقاش، وتفضل أن تتعامل معها بمنطق خطاب “التعميم” المرادف للتعتيم، والانتقائية في التوصيل، فلابد أن نتساءل عن مستقبل هذه الوكالة، وهل ستنهض بالأدوار المحورية والكبيرة المنوطة بها، وهل ستكون في مستوى انتظارات مكونات الحركة الرياضية الوطنية، لربح رهان تضييق الخناق على آفة التعاطي للمنشطات، المخربة للأبدان والأنفس والعقول، والمساهمة في تخليق المشهد الرياضي الوطني ككل؟!.
نتأسف لما حصل، لأنه يتعارض مع نبل وصفاء الرسالة التي وجدت من أجلها الوكالة، ونتمنى أن تصحح السيدة الرئيسة هذا الخطأ الفادح في التواصل، وتراجع أوراقها، قبل أن تسقط الوكالة في المحظور تواصليا وتثقيفيا وأخلاقيا!!.

** عبد اللطيف المتوكل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.