أسدل الستار مساء الإثنين 19 ماي 2025 على فعاليات معرض العرائش للكتاب في نسخته الثالثة، بعد أسبوع ثقافي حافل جمع بين الفكر والإبداع، وجسد نجاحا نوعيا تجاوز ما تحقق في الدورتين السابقتين، في دورة احتفت بالكاتب الراحل محمد الصيباري، رائد الإبداع المغربي باللغة الإسبانية، وتوشحت بشعار: “الكتاب منارة تجمع الضفتين “.
بهذا الحدث الثقافي الكبير كتبت مدينة ضفة وادي ليكسوس سطرا مضيئا في سجل الثقافة والإبداع الفني والمسرحي والأوراش التربوية والقراءة والكتابة والشعر والحكاية والتأمل…، الذي نظمته جماعة العرائش بشراكة مع المركز الثقافي ليكسوس، وبتنسيق مع عدد من الجمعيات الثقافية والفنية، استضاف المملكة الإسبانية كضيف شرف، وفتح نوافذ متعددة للحوار الثقافي بين ضفتي المتوسط، في لحظة رمزية تجسد الامتداد الحضاري والتاريخي بين المغرب وإسبانيا.

وقد شهد برنامج المعرض تنوعا لافتا في الأنشطة، توزعت بين ندوات فكرية وأدبية، أمسيات شعرية وزجلية، عروض مسرحية، ورشات تربوية وفنية للأطفال والشباب، ولقاءات مع مؤسسات ثقافية محلية ووطنية، بالإضافة إلى أروقة دور النشر والمكتبات، التي عرضت آخر إصداراتها إلى جانب منشورات مؤسسات وطنية مرموقة.

من أبرز لحظات المعرض، اللقاء الأكاديمي الذي نظم يوم الإثنين 19 ماي، تحت عنوان:”ستون سنة ونيف من الدستور: رؤى وقراءات في ضوء التجربة الدستورية المغربية”،والذي شهد تقديم قراءة جماعية في مؤلف جماعي يحمل العنوان نفسه، بمشاركة الأساتذة الدكاترة: عبد الإله الكريبص، خليل اللواح، عبد الجبار المراكشي، نور الدين الداودي، وتحت إشراف وتنسيق الدكتور مصعب التجاني. وقد شهد هذا اللقاء حضورا وازنا من الطلبة والمهتمين، وتفاعلا غنيًا كشف عن تعطش الجمهور للنقاش الفكري الرصين.

جاء ختام المعرض ليؤكد أن العرائش، بتاريخها الثقافي العريق وتنوعها المجالي، قادرة على احتضان تظاهرات من هذا المستوى، وتعزيز موقعها كمركز إشعاع فكري وثقافي بشمال المغرب.
وقد أجمع المشاركون والزوار على أن هذه الدورة كانت الأثرى والأكثر تنظيما من حيث المضامين والمشاركات، سواء من حيث الأسماء الثقافية التي حضرت، أو من حيث تجاوب الجمهور، خاصة تلاميذ وطلبة المدينة، الذين وجدوا في المعرض متنفسا معرفيا وإنسانيا ملهما.
وراء هذا النجاح، وقفت إرادات صادقة وعقول مؤمنة بالفعل الثقافي، في مقدمتهم الأستاذة فاطمة شهير، رئيسة القسم الثقافي بجماعة العرائش، التي أدارت خيوط التنظيم باقتدار وكفاءة عالية، وبدعم مباشر من جماعة العرائش وعلى رأسها رئيس المجلس مومن الصبيحي والسلطات المحلية في شخصها السيد باشا المدينة وبرعاية خاصة من طرف السيد عامل إقليم العرائش ،ناهيك عن جهود موظفي الجماعة،والى جانبها شركائها من المؤسسات الرسمية والمدنية، والجمعيات الثقافية المشاركة والمجتمع المدني المهتم بالفراءة والكتب ، والدكاترة والأساتذة المؤطرين للندوات والمحاضرات، الذين شكلوا جميعهم خلية ديناميكية اشتغلت بتناسق وإصرار على إنجاح هذه المحطة.
معرض الكتاب بالعرائش، في دورته الثالثة، لم يكن مجرد تظاهرة ثقافية، بل كان لحظة وفاء للذاكرة، وانفتاحا على المستقبل، وإعلانا عن هوية ثقافية تتجدد وتترسخ … من هنا، من ضفة العرائش.