نحو إعلام مخلق
كتب :ذ.يوسف بلحسن
إلى أي حد يمكننا القبول بواقع الحال المتردي جزئيا في عالم الصحافة ببلدنا؟وهل فعلا مقولة (الناس تريد ذلك) يمكن أن تبرر هذا الانحدار المشين في التعامل الاعلامي مع قضايا الوطن ؟
القوانين التي فرضت لتنظيم حقل الإعلام ببلدنا فتحت، في جزء منها، المجال أمام قاعدة المنافسة للفوز بأكبر قطعة من “كعكة “الإشهار المباشر او الغير المباشر (قيمة مالية )،وبالتالي أصبح التنافس بين الهيئات مبني على من يمتلك أو يستحود على أكبر عدد من القراء (بالأصح المتابعين لأن فعل القراءة انحدر كذلك ) للفوز بالاشهار/التمويل /.
طبعا هذا سيجرنا حتما الى سقوط مدوي للقيم الأخلاقية ،لأنه في آخر المطاف ،الميوعة والصحافة الصفراء هي التي تبيع أكثر، في كل بلاد الدنيا وليس عندنا فقط .tele basura .
لكن هل هذه المبررات يمكن أن تشكل القاعدة الفارضة نفسها علينا وبالتالي قبولنا بالأمر الواقع حتى ننحدر إعلاميا إلى مستويات حقيرة (نمودج اهتمام الصحافة بالفاسدين من مشاهير اليوتوب ،وتتبع اخبارهم البئيسة, وأخد تصريحاتهم بخصوص قضايا وطنية وسياسية رغم انهم جهلة …).؟.
اليوم أصبح واجبا على الهيئات والمؤسسات ومن بينها نقابة الصحافة ،النزول إلى “الشارع “وتفعيل قوانين أخلاقيات المهنة، هذا منعطف مهم ولكن بالمقابل المفروض في كل كاتب إعلامي يؤمن بمبدأ الاخلاقيات قبل المال أن يتعفف وأن يرفض الكتابة أو النشر في الهئيات التي لا تحترم نفسها والتي تميع الحقل الاعلامي .
القضية ادن في بعد منها مرتبطة “بالأنا” بتلك القناعات الشخصية وبذاك الالتزام المبدئي ..
وهنا مربط الفرس ،كيف يمكن لإعلامي مخلق الاستمرار في مهنته أمام واقع الحال؟وكم هيأة ستلتزم بأخلاقيات المهنة أمام إغراءات المال ؟القضية ادن أعمق من مجرد قناعات شخصية هي أمر مرتبط بتطبيق القوانين ،وبفرض السلوكيات في الكتابة والنشر/ بما يوافق ما سطره المشرع .انا دائما اقول للاصدقاء ان تطور الاوربيين. ليس مرتبط باخلاقهم بالدرجة الأولى ولكن بتطبيق القوانين الزاجرة على كل متعدي .
وبالتالي فاحدى الحلول المنتظرة لوقف سيل الميوعة الإعلامية في بلدنا تبدأ من تفعيل المساطير القانونية لمعاقبة كل هيأة لا تحترم أخلاقيات المهنة ،يجب ان نرفع أصواتنا عاليا :(كفى ميوعة وتفسخا وانحدارا ، بلدنا محتاج للعودة إلى قيمه الأصيلة ).