تطوان نظيفة”… حين تتحول المنصات الرقمية إلى غطاء لتسويق الوهم
بقلم : عادل بنونة ( رئيس فريق العدالة و التنمية بجماعة تطوان)
في خطوة وصفت بـ”الرقمية الرائدة”، أطلقت شركة ميكومار، المفوض لها تدبير قطاع النظافة بمدينة تطوان، يوم الخميس 17 يوليوز 2025، منصة إلكترونية تحت اسم “تطوان نظيفة – Tetouan NADIFA”، بدعوى تحسين جودة الخدمات البيئية وتسهيل التواصل مع المواطنين. غير أن ما يبدو ظاهرياً مبادرة تحسينية، يخفي وراءه واقعاً مغايراً، يعكس تدبيراً مترهلاً وخروقات صارخة لدفتر التحملات.

فبعد أكثر من سنتين ونصف من بداية تنفيذ العقد الجديد، لا تزال تطوان تُعاني من مشاهد لا تليق بمدينة تصبو إلى بيئة نظيفة ومستدامة. جولة صباحية في عدد من أحياء وأزقة المدينة تبرز حجم التدهور الحاصل: حاويات مهترئة، بعضها يعود لشركات أخرى كـ”Suez”، وأخرى مرقعة بأسلاك وتشوهات، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل فعلاً تعاقدت جماعة تطوان مع شركة دولية محترفة أم مع مقاولة تمارس “البريكولاج”؟
ما يثير الاستغراب أن الكلفة السنوية للصفقة تفوق 100 مليون درهم، أي أنها تشكل عبئاً كبيراً على ميزانية الجماعة، في وقت تعجز فيه الشركة عن توفير حاويات جديدة لا يتعدى ثمن الواحدة منها 2000 درهم في السوق الدولية، ناهيك عن الآليات الصديقة للبيئة التي ينص عليها العقد، والتي ما تزال غائبة عن أرض الواقع.

وفي ظل هذا الوضع، تُطرح أسئلة مقلقة:
• هل يُقدم مسؤولو الجماعة تقارير دقيقة وموضوعية حول أداء الشركة؟
• هل هناك مراقبة جماعية فعالة تتابع التزام “ميكومار” ببنود دفتر التحملات؟
• أم أن الأمر يتعلق بتقارير تُزين الواقع وتغلف الإخفاقات بلغة تسويقية لا تعكس الحقيقة؟
ما يجري اليوم يعيدنا إلى جوهر المسؤولية الجماعية في تدبير الشأن العام. فليس المطلوب منصات إلكترونية وشعارات رنانة، بل خدمات ملموسة تحترم كرامة المواطن وتنسجم مع حجم الميزانية المرصودة. إن استمرار هذا الوضع لا يعد فقط إخلالاً بتعهدات شركة التدبير المفوض، بل هدرٌ واضح للمال العام، يستوجب التوقف عنده، والضرب على يد المقصرين.

آن الأوان لرئيس جماعة تطوان وأعضاء المجلس أن ينزلوا إلى الميدان، ويروا بأعينهم ما تعيشه المدينة، وأن يُفعّلوا آلية الغرامات والتقويم بدل التغاضي والتأجيل، لأن تحسين جودة الحياة البيئية حق للسكان وليس امتيازاً تسويقياً