ثانوية الحسن الثاني بتطوان مؤسسة رائدة بين شريط مزيف وحقيقة دامغة

في زمن تتسارع فيه وتيرة تداول الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت المؤسسات التعليمية عرضة لحملات تشويش قد تفتقر إلى أبسط شروط المصداقية. وما شهدته ثانوية الحسن الثاني التأهيلية بتطوان، من ترويج شريط فيديو مفبرك يتضمن اتهامات سخيفة لإدارتها، يُعد نموذجاً صارخاً لهذا الانزلاق الخطير في توظيف الوسائط الرقمية للإساءة بدل الإسهام في البناء.
فقد ادعى صاحب الشريط تعمد إدارة المؤسسة قطع الماء الصالح للشرب عن التلاميذ، في محاولة لإجبارهم على اقتناء المياه من داخل المؤسسة، وهو ادعاء أثار موجة من الغضب والاستنكار من لدن مكونات الثانوية . غير أن التدخل السريع والمسؤول للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، من خلال لجنة ميدانية ترأسها المدير الإقليمي، كشف زيف هذه المزاعم، حيث تبين أن الشخص المعني تعمد إغلاق أنبوب الماء قبل التصوير لإيهام المتابعين بانقطاعه.
هذه الواقعة لا يمكن اختزالها في سلوك فردي معزول، بل تطرح أسئلة عميقة حول خلفيات مثل هذه الأفعال، ومن يقف وراءها، خاصة حين تستهدف مؤسسة مشهود لها بحسن تدبيرها الإداري والتربوي، وانفتاحها على محيطها. فهل يتعلق الأمر بمحاولة لتصفية حسابات ضيقة؟ أم هو سعي لضرب صورة المدرسة العمومية وزرع الشك في أدوارها؟
إن خطورة هذه السلوكات لا تكمن فقط في نشر أخبار زائفة، بل في تقويض الثقة المجتمعية في المؤسسات، وتشويه جهود الأطر التربوية والإدارية التي تشتغل في صمت وتفانٍ. كما أنها تضع الشخص المعني، ومن قد يكون وراء تحريضه، أمام تبعات قانونية وأخلاقية لا يُستهان بها.
في المقابل، تؤكد هذه الحادثة أهمية اليقظة المؤسساتية وسرعة التفاعل مع مثل هذه الادعاءات، حمايةً للحقيقة وصوناً لسمعة المؤسسات. كما تبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ ثقافة التحقق، وتعزيز التربية على الإعلام داخل الوسط المدرسي، حتى لا يتحول الفضاء الرقمي إلى أداة للإساءة بدل أن يكون رافعة للتعلم والتنوير.
ختاماً، تبقى المدرسة العمومية فضاءً للتربية والقيم، ومؤسسة لبناء الإنسان، ومن واجب الجميع حمايتها من كل محاولات التشويه. فالمؤسسات الناجحة لا تُحارب، بل تُدعم وتُحصَّن، لأنها ركيزة أساسية في بناء مجتمع الثقة والعدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.