في رثاء علم من رجالات مرتين، “الفلاح” :الشريف الذي رسم “الكراطيرا”

كتب:وسف بلحسن

..أذكر فيما أذكر مند أكثر من 3 عقود ،أخا لي اسمه سمير ، نام ذات ليلة في الغرفة الكبرى من منزلنا وراء البريد بصحبة “الفلاح” “،في الصباح قص قصة” الشريف الفلاح” الذي لم ينم الليل كله بل ظل يتحدث ويصلي ويتحدث ويصلي إلى الفجر ثم خرج الى حالته وعالمه الفريد . … “الفلاح “ومن لايعرف الفلاح بمرتين القديمة؟؟؟ ..عندما كانت تأتيه حالات “البوهالى “كان يحج بعض الأحيان لمنزلنا ،يدخل بدون استئذان(كغيره من بوهالا مرتين). يطلق العنان لكلامه وهلوساته يتحدث بلكنته الشهيرة و بصوته الشجي ،يجلس إلى جنب والدي الغزاوي رحمه الله وتعد له امي حبابي رحيمو (رحمها الله) الطعام… .أمي احتضنت العالم بايتامه وطلبته وحمقاه ومشاكل الناس… و لم تمل رغم السن والمرض حتى وافاها الاجل .. … الكراطيرا. .الكراطيرا. . (أي الطريق .الطريق )هكذا كان يصيح الفلاح وسط كثبان رملية عند بداية حي الشبار بمرتيل كان يقول للناس بلغته ولكنته الجميلة الشجية:” من هنا ستمر الطريق..من هنا” ويشير في اتجاه كابونيكر..يومها لم يكن أحد ليصدق الأمر ،طريق وسط صحراء رمال شاطئية في مدينة صغيرة لا تنمية ولا مؤسسات فيها؟؟لا يمكن ..
عقول المرتيليين تتصارع بين “ايمانها”بكرامات المجاديب وواقعية الحال..يحدث الذي تنبأ به “الفلاح” وعندما تبدأ المعاول تشق الطريق طبقا لرسم الفلاح .ينبري”المؤمنون”بالكرامات :”ألم نقل لكم أن الفلاح شريف؟؟؟!!!”..ينام الفلاح ملئ جفونه ويتركنا نتجادل حول “خروقاته ” ..آه ثم آه لو كان الفلاح مرشحا لبلديتنا لفاز بالأغلبية بلا مال ولا مساعدة المقدمين… يغيب عنا الشريف الفلاح لسنين نتلهى نحن بملذات الحياة نعيش أيامنا وصراعاتنا وننسى بوهالا مرتين ،وكيف لا ونحن درسنا وأصبحنا مثقفين” وفهايمية “وعلماء كبار في كل شيء؟؟؟. فهل نتذكر علامات تربطنا لانتماءاتنا واشارات لوجودنا ؟كنا نعتز بها في مراحل واليوم نخاف من رمينا بها نحن الحداثيون العقلانيون التنويريون؟؟؟لا طبعا.. الصديق “السعوتي” يروي لي كيف أن الجراح وقف مدهولا وهو يرى صبيحة اليوم الموالي لاجراء عملية جراحية للفلاح،كيف أن جسده تعافى ودمه أصبح صافيا بدون تفسير علمي… !!! .يروي لي السعوتي أمورا كثيرة عن الفلاح لا تفسر ولا تفهم الا بالنية …ولكنها فقط علامة من علامات هذه المرتيل المدينة الفريدة .. الجيل الجديد لا يعرف الفلاح ولا يعرف حالاته وخرجاته وتنبؤاته. … وانا كنت أحلم بحوار مباشر معه ،كنت اريد أن يسمع الصغار صوتا مغايرا وان يتذكر الكبار مرحلة من تاريخهم…
لكن قدر الله اسبق
رحل الفلاح الى دار الرحمة ومعه رحل جزء من تاريخ مرتين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.