مقترحات تنظيمية لحل معضلة احتلال الملك العام خارج القانون بالعرائش

تمودة 24 : أنوار الشرادي
أولى الملاحظات، هي أن على الجهات المعنية بإيجاد الحلول، لمعضلة احتلال الملك العام دون سند قانوني، أن تستحضر الخطاب الملكي، ليوم الجمعة 3/ 10/ 2017، حول القطاع غير المهيكل بالعرائش ، حيث جاء في نص الخطاب الملكي، ” وأخص بالذكر هنا على سبيل المثال، وضعية الشباب الذين يعملون في القطاع غير المهيكل، والتي تقتضي إيجاد حلول واقعية، قد لا تتطلب وسائل مادية كبيرة، ولكنها ستوفر لهم وسائل وفضاءات للعمل في إطار القانون، بما يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع”.
مع ضرورة التمييز في التعامل مع محتلي الملك العام خارج القانون، بين 7 فئات، كل فئة تتطلب إجراءات وخطط خاصة، من حيثُ التنظيم والعقوبات الزجرية والجبائية، ومن ضمن هذه الفئات المستهدفة.
الفئة الأولى : تضم أرباب المقاهي والمطاعم، و أصحاب محلات الشاورما،و الأكلات الخفيفة،وخاصة من يتعمدون استغلال مساحات زائدة عما هو مرخص لهم ،وباعتبارهم فئة منظمة في إطار جمعية مهنية،- وقد سبق لرئيس الجمعية ،أن صرح انهم مع القانون ومع التنظيم – وهو ما يفرض على السلطات المحلية وعلى الجماعة، التنسيق مع مسؤولي هذه الجمعية المهنية ،عبر تشكيل لجنة مشتركة لوضع خطة تنظيمية، لتقنين وضبط استغلال الملك العام، من قبل أصحاب المقاهي و المطاعم.
الفئة الثانية: تشمل أصحاب المتاجر(العطارة-تجارالمواد الغدائية – تجار الملابس- تجار الأثاث المنزلي – وتجار الآلات الإلكترونية) وأغلب هؤلاء يستغلون المساحات المقابلة لمتاجرهم، لعرض سلعهم خارج القانون، كما هو حال، شارع الحسن الثاني، شارع لسان الدين بن الخطيب ،متاجر ساحة الشهداء، و على طول شارع جنان باشا، حيثُ يشكلون عرقلة حقيقية للراجلين ولحركة السير و الجولان عموما،و هؤلاء يجب التعامل معهم بجدية وصرامة قانونية، بدءاً بالإنذار المكتوب، مقابل التوقيع على وصل تسلم الإنذار، و صولا إلى حجز السلع المعروضة خارج القانون، مقابل رسوم مالية للجبايات الجماعية، كشرط أساسي لاسترجاع السلع المحجوزة، ويتم هذا في إطار لجنة مشتركة بين السلطة المحلية والجماعة، مع إمكانية منح الراغبين منهم، رخصة مؤقتة تجدد سنويا او كل ستة أشهر، لاستغلال مساحة محددة أمام المتجر، مقابل رسوم تؤدى للجماعة، شرط ألا تشكل عرقلة للراجلين او للسير العام
الفئة الثالثة :تضم عددا من الفراشة، بعضهم يتوفرون على متاجر قارة، لكنهم يصرون على احتلال الملك العام ضدا على القانون ،و منهم محتلوا شارع لسان الدين بن الخطيب ، وشارع الحسن الثاني، و فضاء السوق الصغير.
وهؤلاء يجب التعامل معهم بحلول مؤقتة، في انتظار الحل الدائم، و هنا نطرح سؤالا مشروعا. لماذا لا تقوم الجهات المختصة باستغلال ساحة باب البحر (المصلى) و تجهيزها بالإنارة الكافية، مع تقسيم الأرضية بشكل منظم إلى مربعات يعرض فيها الفراشة سلعهم خلال فترة زمنيةمحددة البداية والنهاية،مقابل رسوم يومية تؤدى للجماعة، عوض تركها حاليا تستغل من طرف أصحاب كراء لعب الأطفال، دون أي مردود مالي للجماعة؟
الفئة الرابعة : تشمل محتلي محيط سوق رحبة الزرع ، وهؤلاء يجب إقناعهم بضرورة الانتقال لداخل السوق، و مساعدتهم على تنظيم أنفسهم داخل فضاء السوق، مقابل رسوم سنوية او شهرية، بالنسبة لمستغلي محلات بيع السمك، ورسوم يومية، بالنسبة لأصحاب العربات و الفراشة، مع التعامل بجدية وبصرامة قانونية مع أي مخالفة أو خرق لهذا التنظيم
الفئة الخامسة :تشمل عددا من اصحاب العربات، والدراجات الثلاثية العجلات، و الذين لم تستوعبهم الفضاءات السابقة، و هؤلاء يجب إشراكهم في وضع خطة تنظيمية مؤقتة في انتظار بدائل وفضاءات دائمة،مع العمل على إقناعهم بضرورة توزيعهم حسب الأحياء السكنية، لضمان حقهم في مصدر عيش، ولتقريبهم من المتسوقين في هذه الأحياء، مع ضرورة تحديد المكان والمساحة المستغلة، و ظبط المدة الزمنية كبداية و نهاية، و هذا مقابل رسوم يومية تؤدى للجبايات الجماعية.
الفئة السادسة: تشمل أصحاب العربات والفراشة المتواجدين بمحيط سوق الأحد، فهؤلاء يجب إشراكهم عبر ممثلين عن جمعيتهم لتشكيل لجنة ، للعمل على تحديد نوعية الإصلاحات الواجب إنجازها داخل بناية السوق، كإصلاح الجناح الخاص ببيع السمك، وإعادة ترصيف الأرضية لتسهيل تصريف المياه التي يستعملها بائعو السمك، وكذا الإصلاحات الواجبة للطابق العلوي من السوق والذي ظل فارغا منذ سنين
مع التزام الجميع، بضرورة الانتقال لداخل السوق، وتطبيق الصرامة القانونية ضد كل المخالفين للقانون ، للقطع النهائي مع ظاهرة الفشل الدريع لتنظيم هذا السوق، رغم إشراف السلطات المحلية ،على عشرات المحاولات التنظيمية، باءت كلها بالفشل!!!
الفئة السابعة: تشمل عددا من البدويات و البدويين الذين ينتقلون يوميا من القرى و المداشر القريبة من المدينة، لترويج منتوجات فلاحية بسيطة لضمان دخل لتلبية حاجياتهم المعيشية، ويتواجدون بالخصوص في محيط السوق المركزي (بلاصا) وشارع جنان باشا، و محيط سوق الأحد، فهؤلاء لابد من تنظيمهم في فضاءات خاصة مع تحديد المساحة وضبط المدة الزمنية كبداية ونهاية، مقابل رسوم يومية تؤدى للجماعة.
إن معضلة احتلال الملك العام خارج القانون، هي قضية اجتماعيةو اقتصادية دات بعد أمني، وهذا ما يستلزم التعامل معها عبر مقاربة تشاركية بين السلطة المحلية ومكتب الجماعةو ممثلين عن الجمعيات المهنية للمعنيين بالأمر ،مع فتح المجال للأفكار و المقترحات البناءة والصالحة لحل هذه الإشكالية ،مع اخد المدة الزمنية الكافية والتدرج في التنفيذ، لضمان التوفيق والنجاح في هذه المهمة الصعبة و المعقدة والمتشابكة.
و لتفادي ما عرفته جميع الحملات التنظيمية السابقة من فشل دريع وظاهر للعيان. وذالك كنتيجة للسماح لمستغلي الملك العام بجميع فئاتهم ،بالفوضي المطلقة في احتلال الملك العام، أمام مرأى وصمت الجميع، يتم اتخاد قرار التدخل بشكل مفاجئ، ودون اي إشعار في الساعات الأولى من الصباح الباكر، أو خلال المساء، ليفرض عليهم المنع المطلق، علما ان أغلبهم يكون قد استثمر كل راسماله في شراء سلعة، كان ينوي الاتجار بها، لتفاجئه اللجنة المكلفة ،بمنعه من البيع، و تصادر بضاعته، و هو ما يمكن أن يؤدي إلى رد فعل غير متوقع من قبل بعض هؤلاء الباعة، خاصة من يجدون أنفسهم فجأة، بدون سلعة وبدون رأسمال وبدون عمل اودخل، فماذا ينتظر من شاب او رب أسرة، وجد نفسه في مثل هذه الوضعية؟
لهذا وجب التعامل مع كل فئة، بمنهجية خاصة ، مع أخد الوقت الكافي للمناقشة والتفكير في الحلول الصالحة والقابلة للتنفيذ في احترام تام للقانون، عبر البدء بالفئة الأسهل، وهم أصحاب المقاهي والمطاعم ومحلات الشاورما و الأكلات الخفيفة،وأصحاب متاجر الأثاث المنزلي والأدوات الإلكترونية كذالك دكاكين العطارة و المواد الغدائية.
حيث إن التركيز في البداية على منع احتلال الملك العام ،بالنسبة لهذه الفئة القارة والمستقرة، باتباع الطرق القانونية، كالإستعانة بالمفوض القضائي مثلا، لترسيم المخالفة، في حال اضطرت الجماعة اللجوء للقضاء،
مع تشكيل لجنة للتتبع واليقضة بشراكة بين سلطة المراقبة ومكتب الجماعة، مهمتها إنجاز تقارير دورية، حول مدى الالتزام بإخلاء الملك العام من قبل جميع محتليه خارج القانون لإشعار الجميع أن قرار منع احتلال الملك العام خارج القانون، هو قرار رسمي لارجعة فيه، و أن زمن الفوضى و الإستغلال العشوائي قد انتهى.
إن من شأن نجاح السلطة المحلية عمالة العرائش والمجلس الجماعي ، في منع احتلال الملك العام بالنسبة للمقاهي والمطاعم والمتاجروالدكاكين ومتاجر الأثاث والأدوات الإلكترونية، من شأنه أن يبعث رسائل واضحة وقوية لباقي محتلي الملك العام خارج القانون، مما سيجعل الجميع يتأكد من جدية ومصداقية قرار منع احتلال الملك العام من جميع محتليه.
وخلاصة القول ، نتمنى أن نكون قد ساهمنا في طرح مقترحاتنا بخصوص استفحال معضلة احتلال الملك العام ضدا على القانون ، لما فيه مصلحة المدينة (تنظيم الفضاء العام ، وتحقيق مداخيل جبائية للجماعة) ومصلحة الساكنة (استرجاع حق التصرف في الفضاء العام، وحق التنقل في امان ودون مضايقات).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.