النزاهة و الضربـــــــان

تمودة24 : أنوار الشرادي
سيدتي النزاهة من أنت ؟
سألتني من أكون وأنت تعرفني حق المعرفة ، فلا مانع لأعرفك ببعض من خصالي ..
هل تعرف تلك الشمعة التي تنير الفكر الإنساني وتحيي الضمير الوجداني وتغدي القلوب الطاهرة وتوعي النفس على مبادئ الأخلاق ومكارمها؟
هل تعرف تلك العملة النادرة التي تشترى بها كل أصناف العدل والمساواة، وتحقق بها الكرامة ، الإنسانية ، التكافل الاجتماعي والاقتصادي؟
لا أظن أنه يخفى عليك أنني مصباح الخير للبشرية جمعاء الذي يضيء العالم كله بنور ساطع يفوق الخيال. وفي نفس الوقت السلاح الفتاك الذي يستعمل في محاربة مشاكل الوقوع في الاختلالات والخروقات، وأنني السلام القادر على معالجة الجريمة الاقتصادية والسياسية قبل حدوثها، والدواء النافع لوقف ظاهرة الهشاشة والإقصاء والبطالة والفقر ، النزاهة بمقدار العدل …
اعذريني يا سيدتي النزاهة من هو عدوك و خصمك؟
إذا كنت العطر الزاكي، النقي والصافي ذو رائحة لا مثيل له من الطيبة والاطمئنان والمسك والحياء… فالضربان عدوي اللذوذ، اسأله بنفسك من يكون حتى تبتعد عن شر أعماله كبعد السماء عن الأرض.
من أنت أيها الضربان؟
أنا الوحش اللعين، أنا الضبع الجوعـــان… أنا الضربان العفن، رائحتي قلبت كل المعايير والموازين. فاسأل المال العام المهدور والمشبوه ، أما كوني ضبعا ، فأنا كما يقول الشاعر ” وما يأكل إلا الميتة الضبع “.
وهكذا تمكنت وأصبحت تمساحا آكل ولا أوكل. اســــأل دموعي البريئــــة ” دموع التماسيح “. هكذاأنا. مبدئي خيانة العهد والأمانة…
أنا وباء قاتل وخبيث، أغراضي السيئة، وأفعالي الدنيئة عديدة لا تعد ولا تقدر في مجتمعكم هذا.
أنا من يشل الضمير ويضعف المناعة في المواطنة والانتماء ..أنا ڤيروس الغيرة والحقد والطمع والأنانية، أنا من لا ينمو ولا يكبر إلا باستغلال السلطة والمال والنفوذ، أنا من يتجرأ بدون حشمة التعدي على الأموال العمومية…
أنا من يستعمل الزبونية والمحسوبية في الصفقات العمومية والخدمات والموارد والعقود من خلال التحايل على القانون ،أنا الرشوة،أنا الغطرسة، أنا الفاسد المفسد… أنا العدو الأول والأكبر للنزاهة والقيم والمبادئ .
أيها الضربان اللعين، جدير بك أن ترحل وتبتعد فأنت هو الاستبداد، الريع الاقتصادي والسياسي، التهريب الضريبي… المخادع والمراوغ والمغضوب الأبدي عليه، التمساح السفاح، الضبع الجوعان، الضربان المعفن ..
تباع وتشترى بثمن بخس ، سيقضى عليك بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ، وستعاقب على جرائمك الدنيئة ، ولا تظن أن العدل والقانون أغبياء وأنك عبقري وذكائك يفوق طموحنا في تحقيق العدالة بالشفافية والمصداقية تحت وصاية سيدتي النزاهة، وتحسب على أن ” كم من حاجة قضيناها بتركها ” ستنفعك يوم الحساب أو حاشيتك البائسة.
لا أيها الفساد، لاثم لا أيها الاستبداد، لا إفلات من العقاب على كل فعل إجرامي سياسي اقتصادي من أعمالك القدرة في مجتمع استيقظ من السبات العميق، متحليا بالإرادة الجادة على التغيير و الإصلاح وتفعيل مبدأ المحاسبة …
حسابك و عقابك قريب على أفعالك الوسخة ” الانفرادية في التدبير والتسيير، الأنانية، الغطرسة، التحايل على القانون، تبديد ونهب للمال العام، الرشوة، المحسوبية و الزبونية…
وأنت سيدتي النزاهة، حمايتي من الخطايا ، لا تتركيني، فكوني ظلي وخيالي، وامرحي داخل وجداني وكياني، فأنت ضميري وفكري وهوائي الصافي، النقي الذي ينعش دقات قلبي وفؤادي وروحي، بك أعيش بسلام أمشي مرفوع الرأس …
بي، ستنعم في رخاء وتعيش بسلام ورغد كريم ورضاء على النفس ومرتاح الضمير، لا تهان ولا يستهان بك…
نعم أنت المصداقية والقيم والأخلاق والوطنية الدالة على المواطنة الحقة …
وأنت أيها الضربان العافن، السفاح الوسخ ، ستنكسر.. ستنتهي… وفي ذلك الحين ستعرف قيمة النزاهة ولماذا هي سيدتي وسيدة كل الشرفاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.